فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 364

غلوًّا مُفرِطًا، وكثير من الناس يَنبُو فهمُه عنها، والصواب فيها التوسط، وهي تصح بثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون المعنى صحيحًا في نفسه.

الثاني: أن لا يكون في اللفظ ما يُضادُّه.

الثالث: أن يكون بينه وبين معنى اللفظ الذي وضع له قدرٌ مشترك يفهم بواسطته.

فإذا كانت دلالة الإشارة مؤيَّدةً بهذه الأصول الثلاثة فهي إشارة صحيحة، ولنذكر لذلك أمثلة:

منها قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 79] ، فحقيقة هذا أنه لا يمسُّ محلَّه [1] إلا المطهَّرُ، وإشارته أنه لا يجد حلاوتَه ويذوق طعمَه ويُباشِر حقائقَه [2] إلا القلبُ المطهَّر من الأنجاس والأدناس، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في صحيحه [3] ، فهذه من أصح الإشارات.

ومنها قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] ، إشارة هذه الآية أن برَّ القلب يُوجِب نعيمَ الدنيا، {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} إشارة هذه

(1) في الأصل:"ملحة".

(2) في الأصل:"حقائقه قلبه".

(3) (13/ 508) (مع الفتح) قال:"لا يمسُّه: لا يجد طعمه ونفعَه إلّا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقِّه إلّا الموقن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت