الغائب، وهو مع ذلك باطل، كما في الحديث الذي في السنن: أن امرأة نذرَتْ أن تَضِربَ لقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدفّ ففعلتْ، فلما جاء عمر أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسكوت، وقال:"إن هذا رجل لا يحب الباطل" [1] . وسمى الصديق غناء الجويريتين [مزمور الشيطان، وأقرَّه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وإنَّما رخص فيه] [2] لمكان صغرهما وكونه يوم عيد، وخلوّ ما تُغنِّيان به من آلاتِ المعازف وغناءِ الألحان والطرابات [3] ، ولم يقل: هو قربة وطاعة ومِلْحٌ للقلوب، بل قد ثبت عنه في الصحيح [4] أنه قال:"كل لهوٍ يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميَهُ بقوسه وتأديبَه فرسَه وملاعبتَه امرأته، فإنهن من الحق".
ومعلوم أن الباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة، فهذا يُرخَّص
(1) جمع المؤلف هنا بين حديثين، أخرج الأول منهما أحمد (5/ 353) والترمذي (3690) والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 77) عن بريدة، وإسناده قوي. وقوله:"إن هذا رجل لا يحب الباطل"في حديث آخر بسياق مختلف، أخرجه أحمد (3/ 435) والبخاري في"الأدب المفرد" (342) وأَبو نعيم في"الحلية" (1/ 46) عن الأسود بن سريع. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وعبد الرحمن بن أبي بكرة لا يصح سماعه من الأسود.
(2) زيادة ليستقيم السياق، انظر ما سيأتي (ص 188) و"مدارج السالكين" (1/ 493) .
(3) سبق تخريجه. و"الطرابات"لا وجود لها في المعاجم.
(4) لم أجده في الصحيحين. وأخرجه أحمد (4/ 144، 148) والترمذي (1637) وابن ماجه (2811) من طريق أبي سلام عن عبد الله بن الأزرق عن عقبة بن عامر. وأخرجه أحمد (4/ 146، 148) وأَبو داود (2513) والنسائي (6/ 28، 222) من طريق خالد بن زيد الجهني عن عقبة. وقال الترمذي: حديث حسن.