يَركُض في ميدان جهله مع الجاهلين، وكلَّما برَّزَ عليهم في ذلك الميدان ظنَّ أنه من السابقين.
فهذا وأمثاله إنما يُطمَع في خطابهم لإقامة الحجة، لا للاستجابةِ والانقياد، كيف وأحدهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 206] . وإذا تُلِيَتْ عليهم آياتُ الله، وقُرِئت عليهم سنّة رسوله وكلامُ أصحابه وأئمة الإسلام، قالوا: لكم الشريعة ولنا الحقيقة، إنكم في وادٍ ونحن في وادٍ! نعم في وادي الويل والثُّبور، وحقيقة الأماني الكاذبة والغرور، وتالله ليعلمنَّ المبطلون إذا بُعثِرَ ما في القبور، وحُصِّلَ [1] ما في الصدور، حقيقةَ ما كانوا عليه، وسوءَ عاقبة ما صاروا إليه، فعن قريب ينكشفُ الغِطاء، وينجلي الغبار، ويعلم كلُّ أحد أَفَرسٌ تحتَه أم حمار [2] .
(1) في الأصل:"حصلت".
(2) إشارة إلى قول الراجز:
سوف ترى إذا انجلى الغبارُ ... أفرسٌ تحتك أم حمارُ
وهو ضمن رسالة للبديع الهمذاني في"جمع الجواهر" (ص 265) .