ملعونان: صوتُ ويلٍ عند مصيبة، وصوتُ مزمارٍ عند نِعْمة" [1] . ومفهوم خطابه يقتضي إباحة غير هذين الصوتين في غير هاتين الحالتين، وإلا بطلت فائدة التخصيص."
* قال صاحب القرآن: هذا الحديث من أجود ما يُحتَجُّ به على تحريم الغناء، كما في اللفظ الآخر الصحيح:"إنما نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نِعْمة: لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت [عند] مصيبة: لَطْم خدودٍ وشَقّ جُيوبٍ ودعاء بدعوى الجاهلية" [2] .
فنهى عن الصوت الذي يُفعَل عند المصيبة، والصوت الذي يُفعَل عند النعمة هو صوت الغناء.
* قال صاحب الغناء: إنما نهى عن صوت الغناء.
* قال صاحب القرآن: المراد بصوت المزمار هنا هو نفس الغناء، فإنَّ نفس صوت الإنسان يسمى مزمارا ومزمورًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى:"لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" [3] ، فسمى صوته مزمارًا. وكما قال الصديق - رضي الله عنه - لغناء الجاريتين:"أبمزمور"
(1) أخرجه البزار في"مسنده" (7513) والضياء المقدسي في"المختارة" (2200) عن أَنس بن مالك، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/ 13) : رجاله ثقات. وانظر"السلسلة الصحيحة" (428) .
(2) أخرجه الترمذي (1005) عن جابر بن عبد الله. وقال: هذا حديث حسن.
(3) سبق تخريجه.