فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 364

ضرره أكثر على صاحبه من نفعه.

وقال [1] : التصوف الصبر تحت الأمر والنهي.

وقال أَبو يعقوب النهرجُوري [2] : أفضل الأحوال ما قارن العلم.

وهذا كثير في كلام المشايخ، وإنما وَصَّوا بذلك لما يعلمونه من حال كثير من السالكين أنه يجري مع ذوقه ووجده وما يراه ويهواه، غير متبعٍ لسبيل الله التي بعث بها رسوله، وهذا هو اتباع الهوى بغير هدًى من الله.

ولا ريب أنَّ السماع المحدَث من أعظم المحركات للهوى، ولهذا سمى بعض الأئمة المصنفين كتابه في إبطاله وذمه بـ"الدليل الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح" [3] .

ولهذا يأمر المشايخ المستقيمون منهم باتباع العلم، ويَعْنُون به الشريعة، كقول أبي يزيد البسطامي [4] : عملتُ في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئًا أشدَّ عليَّ من العلم ومتابعته.

وقال أَبو الحسين النوري [5] : من رأيتَه يدعي مع الله حالةً تُخرِجه

(1) المصدر نفسه (ص 138) .

(2) المصدر نفسه (ص 124) .

(3) لعبد المغيث بن زهير الحربي (ت 583) ، كما ذكره وأشار إلى بعض مباحثه ابن رجب في"ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 357، 358) . أفادني بذلك أخي المحقق عبد الرحمن قائد.

(4) انظر"الرسالة القشيرية" (ص 57) .

(5) انظر"الرسالة القشيرية" (ص 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت