قالوا: وقد توعده بأنه يتبوأ مقعدَه من النار [1] ، والمباءة المكان اللازم له الذي لا يفارقه.
قالوا: وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس كذبٌ عليَّ ككذبٍ على غيري" [2] ، فلو كان الكذب عليه إنما يوجب التعزير، والكذب على غيره يوجبه، لكانا سواءً أو متقاربين.
قالوا: ولأن الكذب عليه يرجع إلى الكذب على الله، وأن هذا دينه وشرعه ووضعه، والكذب على الله أقبح من القول عليه بلا علم، والقول عليه بلا علم من أعظم المحرمات [3] ، بل هو في الدرجة الرابعة من المحرمات. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، فذكر سبحانه المحرمات الأربع مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك، حتى ختمها بأعظمها وأشدِّها، وهو القول عليه بلا علم، فكيف بالكذب عليه؟
(1) حديث"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"حديث صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، وقد جمع طرقه الطحاوي في"مشكل الآثار" (1/ 352 - 372) وابن الجوزي في"مقدمة الموضوعات" (1/ 55 - 92) والسيوطي في"تحذير الخواص" (ص 8 - 57) .
(2) أخرجه البخاري (1291) ومسلم (4) عن المغيرة بن شعبة.
(3) بعده في الأصل:"الأربع، مبتدئا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك". وقد شُطب عليها، وستأتي.