ولقد رأيتُ من هؤلاء من يحتجُّ بقوله:"إن الله جميل يحب الجمال" [1] ، وينسى قوله:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" [2] ، وينسى قوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، وينسى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غضَّ بصرَه أورثه الله حلاوةً يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه" [3] ، أو كما قال.
ويحتجون بحديث"من عَشِقَ وعفَّ وكتمَ فمات مات شهيدًا" [4] ، ولم يعلموا أنَّه خبر موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اتُّهِم به النقاش ورُمي لأجله بالعظائم [5] .
(1) أخرجه مسلم (91) عن ابن مسعود.
(2) أخرجه مسلم (2564) عن أبي هريرة.
(3) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (4/ 314) والقضاعي في"مسند الشهاب" (292) عن حذيفة مرفوعًا. وصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: إسناده واهٍ، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه.
(4) أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد" (5/ 364، 6/ 48، 11/ 295، 13/ 85) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (43/ 195) ، وابن الجوزي في"ذم الهوى" (ص 256 - 258) ، و"العلل المتناهية" (2/ 285 - 286) من طريق جماعة عن سويد بن سعيد.
(5) انظر كلام المؤلف عليه في"روضة المحبين" (ص 266 - 270) و"زاد المعاد" (4/ 252 - 256) ، و"الداء والدواء" (ص 568 - 573) . والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن المفسر، ولكن الذي اتهُّم بهذا الحديث هو سويد بن سعيد الحارثي، فلعله خطأ أو وهمٌ من المؤلف.