قلوبهم، وتحركت هِمَمُهم، واشتاقت نفوسهم إلى السير، قام حادٍ يحدو أرواحَهم وقلوبهم، ليطيب لها السير إلى الله والدار الآخرة، وُيذكِّرها منازلهَا الأولى، كما قيل:
وحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها ... منازلُك الأولى وفيها المخيَّمُ
ولكننا سبْيُ العدوِّ فهل تُرى ... نعودُ إلى أوطانِنا ونُسلِّم [1]
وكما قال الآخر [2] :
نَقِّلْ فؤادَك حيثُ شئتَ من الهوى ... ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ
كم منزلٍ في الأرضِ يَألفُه الفتى ... وحنينُه أبدًا لأول منزلِ
وقال الآخر [3] :
أبتْ غَلَباتُ الشوقِ إلا تقرُّبا ... إليك وذاك العذلُ إلا تجنُّبا
وما كان صدّي عنك صدَّ ملالةٍ ... ولا ذلك الإعراضُ إلا تحبُّبا
وقال الآخر [4] :
حبيب تركتُ الناسَ لما عرفتُه ... كأنهمُ ما جفّ من زادِ قادمِ
وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركِه في عمريَ المتقادمِ
(1) البيتان للمؤلف من ميميته المشهورة التي نُشِرت ضمن مجموعة"أربح بضاعة". ومنها أبيات في"حادي الأرواح" (ص 12 - 15، 604) و"طريق الهجرتين" (ص 51 - 55) و"ذيل طبقات الحنابلة" (2/ 451 - 452) .
(2) البيتان لأبي تمام في ديوانه (4/ 253) . وانظر"الرسالة التبوكية" (ص 58) .
(3) البيتان في"الزهرة" (1/ 245) و"طريق الهجرتين" (ص 672) بلا نسبة.
(4) البيتان للمتنبي في ديوانه (4/ 243) .