والثاني: أنهم كفار كالمرتدين، يجوز قتلهم ابتداءً، وقتل أسيرهم، واتباع مدبرهم، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل".اهـ [1] "
فهذا القول للإمام أحمد، وليس قولًا لشيخ الإسلام ابن تيمية!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنها-، وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري وكانوا أيضًا يحدثونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلم المسلم، كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل وحديثه في البخاري، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان، ومازالت سيرة المسلمين على هذا ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق، هذا مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم في الأحاديث الصحيحة، وما روي من أنهم شر قتلى تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه في الحديث الذي رواه أبو أمامة رواه الترمذي وغيره، أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرًا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم مكفرين لهم، وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة، ومع هذا فالصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل بل اتقوا الله فيهم وساروا فيهم السيرة العادلة".اهـ [2]
وهناك قول ثالث في المسألة غير القولين الذين نقلا عن الإمام أحمد وهو مايتبناه الإمام، وهو القول بالتوقف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وأما القدرية المقرون بالعلم والروافض الذين ليسوا من الغالية والجهمية والخوارج: فيذكر عنه (أي الإمام أحمد) في تكفيرهم روايتان هذا حقيقة"
(1) . مجموع الفتاوى (ج 28/ 518) .
(2) . منهاج السنة (ج 5/ 247) .