المسألة الثانية:
مسألة حكم الاستعانة بالكفار
(هذه المسألة تحدث عنها الفقهاء كثيرا, ودار فيها خلاف طويل بينهم, وذكروا فيها تفاصيل متعددة، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بالكفار في حربه على من عاداه من المسلمين, وذهب بعضهم إلى أنه يجوز له ذلك عند الحاجة والضرورة, وذهب بعضهم إلى أن ذلك جائز بشروط مقررة عندهم, وليس من غرضنا هنا تحرير قول الجمهور وذكر تفاصيله, وإنما الغرض بيان أنهم جميعا متفقون على أنها لا تصل إلى درجة الكفر في حد ذاتها, وإنما أقصى ما قيل فيها القول بالتحريم.
وذهب ابن حزم إلى التفريق بين صور الاستعانة بالكفار ضد المسلمين فقال:"وأما من حملته الحمية من أهل الثغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين، وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين، أو على أخذ أموالهم، أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع، فهو هالك في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافرا، لأنه لم يأت شيئا أوجب به عليه كفرا: قرآن أو إجماع، وإن كان حكم الكفار جاريا عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا، فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرا",وما قرره من تفصيل قد لا يوافقه عليه كثير من العلماء.
والمقصود من ذكر هذا الكلام التنبيه على أن المسألة فيها خلاف وتفصيل وتنبيه واشتراط متنوع بين الفقهاء, لا بد من اعتباره في الحكم بالكفر وشروطه, وهل ذلك الخلاف ينقلها من القطع إلى الظن, وإذا نقلها إلى الظن, تأتي مسألة حكم التكفير بالظن, وهي مسألة مشهورة عند العلماء.
ولا بد من التنبيه على أن الفقهاء في اختلافهم ذلك إنما يتحدثون عن طائفة مسلمة خرجت على جماعة من المسلمين تهدد مصالحهم وتنزل الظلم بهم, وهذه الصورة تختلف عن الحال في الشأن السوري كما سيأتي بيانه.