الصفحة 41 من 95

-حصر صور الاستعانة في كلام الفقهاء بـ (طائفة مسلمة خرجت على جماعة من المسلمين تهدد مصالحهم وتنزل الظلم بهم) ، حصر غير صحيح وغير دقيق، فالفقهاء تكلموا عن حكم استعانة المسلمين بالكفار لمقاتلة كفار مثلهم، وكذلك تكلموا عن حكم استعانة المسلم بالكفار لمقاتلة المسلمين البغاة وتكلموا كذلك عن حكم مساعدة الكافرين ضد المسلمين.

ولا أدري من أين أتى الباحث بهذا الحصر، وهو مطالب بتصحيح النقل!

ووجب التنبيه هنا إلى مسألة مهمة وهي: بحث فقهاء المسلمين مسألة الاستعانة على اختلاف صورها وذكروا أقوالهم فيها وهم يقصدون بالمسلمين جماعة المسلمين لا جماعات من لمسلمين كما نراها اليوم، لأن جماعة المسلمين لها مرجعية واحدة تنضبط بها الأحكام بخلاف الجماعات الجهادية المعاصرة التي هي جماعات من المسلمين ولا تمثل جماعة المسلمين بل تسعى لإيجاد جماعة المسلمين وتقدم الغالي والنفيس من أجل ذلك.

ومع ذلك فإن هذه الجماعات لاتنضبط بها أحكام الصلح والهدنة والاستعانة، و ... لكون لكل جماعة سياسة ومرجعية فصائلية لاتلزم غير الفصيل، فقد تهادن جماعة معينة جهة معينة، و لاتلتزم جماعات آخرى بذلك لأن سياستها تختلف، وقد تستعين جماعة بدولة، وتستعين جماعة أخرى بدولة اخرى، وجماعات اخرى ترى الكفر في مثل تلك الاستعانة أو تحرمها، فيعم الهرج وتتعاظم المفاسد.

وقد تقيم جماعة علاقة مع أمريكا واخرى مع تركيا واخرى مع اسرائيل و ... وهكذا تتعدد الأجندات وتضيع ثمرات الجهاد!

لذا كان من الواجب والأولى في أي ساحة جهادية توحيد الجماعات، وصهرها في بوتقة واحدة ومرجعية موحدة، تحقق المقصد من النفير، وترفع التشاكس الفصائلي كي تنضبط الأحكام، ويُضبط تبعًا لذلك ميزان تزاحم الأحكام الشرعية، وهو مطلب شرعي أولوي!

ففي مسألة حكم الاستعانة بغير المسلمين في قتال الكافرين انقسم العلماء إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت