الأول-يرى جواز الاستعانة بالمشركين في القتال ضد المشركين، وهذا مذهب الحنفية والشافعية وإحدى الروايتين في مذهب الإمام أحمد، وقيدوا ذلك الجواز بشروط، أهمها: أ- إذا دعت الحاجة لذلك.
ب- أن يأمن المسلمون جانب الكفار المستعان بهم.
ج-أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر وأن تكون الشوكة للمسلمين، والكفار مقهورون تحت سلطانهم.
د- اشترط بعض الشافعية: أن يخالفوا معتقد المشركين كالاستعانة بالنصارى على اليهود أو عبدة الأوثان، فإن وافقوهم لم يجز.
قال محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله:"ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم".اهـ [1]
وقال الإمام النووي-رحمه الله-:"تجوز الاستعانة بأهل الذمة وبالمشركين في الغزو، ويشترط أن يعرف الإمام حُسن رأيهم في المسلمين، ويأمن خيانتهم، وشرط الإمام البغوي وآخرون شرطًا ثالثًا، وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم، وانضموا إلى الذين يغزوهم لأمكننا مُقاومتهم جميعًا. وفي كتب العراقيين وجماعة أنه يُشترط أن يكون في المسلمين قلة، وتمس الحاجة إلى الاستعانة، وهذا الشرطان كالمتنافين، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى فكيف يقاومونهما؟ قلت: لا منافاة، فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة لايكثر بهم العدو كثرة ظاهرة، وشرط صاحب (الحاوي) أن يخالفوا معتقد العدو، كاليهود مع النصارى".اهـ [2]
الثاني- تحريم الاستعانة بغير المسلمين في قتال الكفار إلاإذا دعت الضرورة للاستعانة بهم، كقلة عدد المسلمين، وهذا مذهب المالكية، والرواية المقدمة عند الحنابلة.
(1) . شرح السير الكبير (ص 1422) .
(2) . روضة الطالبين وعدة المفتين (10/ 239) .