قال الشيخ خليل بن اسحق في مختصره:"وحُرم نبلٌ سُمَّ واستعانة ٌ بمشرك إلا لخدمةٍ".اهـ [1]
قال ابن قدامة -رحمه الله-:"ولا يستعان بمشرك. وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني، وجماعة من أهل العلم".اهـ [2]
ومثل فقهاء الحنابلة للضرورة التي يجوز معها الاستعانة: كون عدد الكفار أكثر بالنسبة لعدد المسلمين، أو الخوف من الكفار.
كما اشترطوا لجواز الاستعانة عند الحاجة أن يكون المستعان به حسن الرأي بالمسلمين، فإن كان غير مأمون لم يجز. [3]
وذكر كل فريق أدلته واعتراضاته، ولايسع المقام لذكرها.
وفي مسألة حكم الاستعانة بالكفار لمقاتلة المسلمين من أهل البغي، فقد انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى فريقين:
الفريق الأول- يرون عدم جواز الاستعانة بغير المسلمين في قتال البغاة والخوارج من المسلمين، وهذا رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلا لضرورة ملجئة.
وأدلتهم في ذلك:
قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) . [4]
فلا يجوز تسليط الكفار على رقاب المسلمين.
عن عاشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم-أنها قالت:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قِبَل َ بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله- صلى"
(1) . (ص: 88) .
(2) . المغني (ج 9/ 256) .
(3) . أنظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي: (ج 4/ 143) .
(4) . (النساء: 141) .