الصفحة 43 من 95

قال الشيخ خليل بن اسحق في مختصره:"وحُرم نبلٌ سُمَّ واستعانة ٌ بمشرك إلا لخدمةٍ".اهـ [1]

قال ابن قدامة -رحمه الله-:"ولا يستعان بمشرك. وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني، وجماعة من أهل العلم".اهـ [2]

ومثل فقهاء الحنابلة للضرورة التي يجوز معها الاستعانة: كون عدد الكفار أكثر بالنسبة لعدد المسلمين، أو الخوف من الكفار.

كما اشترطوا لجواز الاستعانة عند الحاجة أن يكون المستعان به حسن الرأي بالمسلمين، فإن كان غير مأمون لم يجز. [3]

وذكر كل فريق أدلته واعتراضاته، ولايسع المقام لذكرها.

وفي مسألة حكم الاستعانة بالكفار لمقاتلة المسلمين من أهل البغي، فقد انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى فريقين:

الفريق الأول- يرون عدم جواز الاستعانة بغير المسلمين في قتال البغاة والخوارج من المسلمين، وهذا رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلا لضرورة ملجئة.

وأدلتهم في ذلك:

قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) . [4]

فلا يجوز تسليط الكفار على رقاب المسلمين.

عن عاشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم-أنها قالت:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قِبَل َ بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله- صلى"

(1) . (ص: 88) .

(2) . المغني (ج 9/ 256) .

(3) . أنظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي: (ج 4/ 143) .

(4) . (النساء: 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت