الصفحة 44 من 95

الله عليه وسلم- جئت لأتبعك واصيب معك، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (تؤمن بالله ورسوله؟) قال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك.

قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-كما قال أول مرة، فارجع، فلن أستعين بمشرك، قل: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟

قال: نعم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فانطلق". [1] "

قال القرافي - رحمه الله - في قتال أهل البغي:"ولا يُستعان عليهم بمشرك ولا يوادعهم على مال ولاتُنصب عليهم الرعّادات ولاتحرق عليهم المساكن ولا يقطع شجرهم".اهـ [2]

وقال النووي -رحمه الله-:"ولا يجوز أن يُستعان عليهم بكفارٍ، لأنه لايجوز تسليط ُ كافرٍ على مسلم، ولهذا لا يجوز لمستحق قصاص أن يوكل كافرًا باستيفائه، ولا للإمام أن يتخذ جلادًا كافرًا لإقامة الحدود على المسلمين ...".اهـ [3]

الفريق الثاني- يرون جواز الاستعانة بغير المسلمين في قتال البغاة والخوارج من المسلمين، وهذا رأي الحنفية ولكنهم أشترطوا أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر.

قال الكمال بن الهمام - رحمه الله:"وإن ظهر أهل البغي على أهل العدل حتى ألجؤهم إلى دار الشرك لم يحل لهم أن يقاتلوا البغاة مع أهل الشرك، لأن حكم أهل الشرك هو الظاهر ولا بأس بأن يستعين أهل العدل بالبغاة والذميين على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر، لأنهم يقاتلون لإعزاز الدين، والاستعانة عليهم بقوم منهم أو من أهل الذمة كالاستعانة عليهم بالكلاب".اهـ [4]

(1) . رواه مسلم (3/ 1449) .

(2) . الذخيرة (ج 12/ 9) .

(3) . روضة الطالبين وعمدة المفتين (ج 10/ 60) .

(4) . فتح القدير (ج 13/ 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت