المسألة العاشرة:
ضبط اعتبار العجز الشرعي في التكليف وحدوده
(قال الباحث: المسألة العاشرة: ضبط اعتبار العجز الشرعي في التكليف وحدوده.
من الأمور التي تكاد تكون محل اتفاق بين المتابعين للشأن السوري أن الناس هناك- الشعب والمقاتلون -يعيشون حالة عجز كبير جدا, ولا يكاد أحد من العقلاء يخالف في أن هذا الحال هو الأمر المستقر الغالب على تلك الديار.
وهنا يأتي البحث في تكييف ذلك العجز وتحديد ما يكون فيه عذر شرعي في مخالفة الأوامر الشرعية والوقوع في المحرمات وما هو كفر, وما لا يكون.
وقد ذكر عدد من المحققين أن العجز الشرعي عذر معتبر في فعل العمل المكفر, ومن أكثر مقالات العلماء التي تزيد من الكشف عن أثر هذه المسألة قول ابن تيمية في حال النجاشي, حيث يقول:"كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يكن يصلي الصلوات الخمس، ولا يصوم شهر رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية ; لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم. ونحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن".
ويقول عنه أيضا:"والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن ; فإن قومه لا يقرونه على ذلك. وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا - بل وإماما - وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها."
فابن تيمية يقرر بأن النجاشي وقع فيما هو كفر فلم يكفر لأجل العجز الذي حل به, وأوضح معنى ذلك العجز).