-هذا تقويل لشيخ الإسلام بما لم يقله!
أين إقرار ابن تيمية -رحمه الله - أن النجاشي وقع فيما هو كفر؟
فالباحث قول شيخ الإسلام ما لم يقل بمفهومه لا بمنطوق شيخ الإسلام!
والنجاشي فعل الأمور التي علمها من الشريعة والتي لم يبلغه العلم بها فهو معذور في ترك العمل بها، لأن من شروط التكليف العلم بالأحكام والقدرة على العمل بها، وذكرنا في أعلاه أن العجز قد يكون في بعض الأحكام دون بعض، فيعمن بما يعلم ويسقط عنه مالم يعلم.
وسيتبين لنا لاحقًا مدى فساد قياس الباحث.
يجب في البداية تحرير معنى القدرة ثم نحرر معنى العجز، لأن القدرة ضد العجز فهما ضدان.
فالقدرة: هي الصفة التي تمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة.
والعجز: حجب القدرة عن الإتيان أو الوفاء بالشيء المطلوب من فعل أو رأي أو قول أو تدبير.
وقيد التعريف بالحجب وليس بزوال القدرة لأن العجز سببًا وهذا السبب بمثابة حاجب للأصل وهو القدرة، وليس مزيلًا له، لأنه إذا رفع الحاجب زال العجز، وعليه لا يحكم على الأصل بالزوال، بل يحكم عليه بالحجب، فمثلًا (السفيه) ، الأصل فيه العقل والسلامة، والسفه عارض، وهو سبب من أسباب العجز، ففي هذا المثال العقل لم يزل، ولكن حجب بالسفه، فلما زال الحاجب وهو السفه بقي الأصل وهو العقل والسلامة.
وقيد بالشيء المطلوب: لأخراج ماليس بمطلوب منه، وفي قتال الجماعات المجاهدة تقاتل حسب الوسع والإستطاعة وما خرج عنهما فلا يكلف نفسًا إلا وسعها، فالإنسان يكون قد أدى الواجب الذي عليه لأن القدرة تناط بالإستطاعة الشرعية، فالجماعة التي تعجز عن القتال تنتقل لإعداد العدة لا إلى الكفر والسباحة في مستنقع الشرك والتنازلات!