الصفحة 89 من 95

قال تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) . [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم". [2]

وللعجز أسباب وهي تعتبر عوارض من عوارض الأهلية، والعوارض: هي ما يطرأ على الإنسان فيزيل أهليته أو ينفصها، أو يغير بعض أحكامها، وهي نوعان عند الأصوليين: عوارض سماوية: وهي التي ليس للإنسان في إيجادها اختيار كالموت والمرض .. ، وعوارض مكتسبة: وهي التي يكون للإنسان دخل واختيار في تحصيلها مثل الجهل والسفه والسكر ....

والعجز منه حقيقي ومنه حكمي، والعجز الحقيقي، هو الثابت يقينًا أو ما استعمل في معناه الأصلي، والحكمي أعم منه، لأنه قد يكون غير حقيقي.

فالصائم في نهار رمضان نجده عاجزًا عن الأكل والشرب شرعًا إلا أنه قادر عليهما حقيقة، فالعجز هنا حكمي، وهو نهي الشارع عن تناول الطعام والشراب في نهار رمضان.

وهنا نسأل الباحث: هل عجز الفصائل حقيقي أم حكمي؟

فالعجز الناتج عن ضعف القوة يتعلق به حكم: هو سقوط الجهاد أو سقوط الحج، لا الإنتقال للكفر!

إن الله شرع الجهاد حتى لا تكون فتنة (شرك) ، وكي يكون الدين كله لله، فأي عقل هذا الذي يبيح الكفر عند ضعف المجاهدين عن القتال، ينقلهم لبدل لم يشرعه الله تعالى لهم!

فهل يصح إدعاء عجز في مقدرة المكلف رفعه؟

هل يصح التيمم مع وجود الماء؟

فالقاعدة: (لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة) .

(1) . (البقرة: 286) .

(2) . (متفق عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت