الصفحة 90 من 95

تتضمن هذه القاعدة قضيتين كليتين، وقاعدتين عظيمتين من قواعد الإسلام بجانب التيسير ورفع الحرج عن الأمة الإسلامية.

فالقضية الأولى: تفيد أن جميع الشروط والواجبات والأركان مقيدة بحال القدرة والإستطاعة، أما حال العجز وعدم القدرة فتسقط عن المكلف إما إلى البدل أو مطلقًا، لأن شرط التكليف: القدرة على المكلف به، فما لا قدرة للمكلف عليه، لا يصح التكليف به شرعًا.

ودليل هذه القضية من القاعدة آيات كثيرة منها: قوله تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) . [1]

فالواجب قد لا يسقط بالكلية إذا أمكن المكلف أن يأتي ببعضه.

قال - صلى الله عليه وسلم:"فإذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:"إذا عجز عن بعض ما يجب فيها لم يسقط عنه المقدور، لأجل المعجوز بل قال - صلى الله عليه وسلم:"فإذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وذلك مطابق لقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) ".اهـ [2] "

قال ابن القيم -رحمه الله:"المكلف بالنسبة إلى القدرة والعجز في الشيء المأمور به، والآلات المأمور بمباشرتها من البدن له أربعة أحوال:"

1 -قدرته بهما، فحكمه ظاهر كالصحيح القادر على الماء، والحر القادر على الرقبة الكاملة.

2 -عجزه عنهما، كالمريض العادم للماء، والرقيق العادم للرقبة، فحكمه-أيضًا - ظاهر.

3 -قدرته ببدنه، وعجزه عن المأمور به، كالصحيح العادم للماء، والعاجز عن الرقبة في الكفارة، فحكمه الإنتقال إلى بدل يقدر عليه، كالتيمم، أو الصيام في الكفارة ونحو ذلك، فإن لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه، كالعريان عن ستر عورته في الصلاة فإنه يصلي ولا يعيد.

(1) . (البقرة: 286) .

(2) . (مجموع الفتاوى: ج 26/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت