الصفحة 57 من 95

المسألة السادسة:

تحرير الفرق بين الاستعانة والمظاهرة وتقاطع المصالح

(قال الباحث: المسألة السادسة: تحرير الفرق بين الاستعانة والمظاهرة وتقاطع المصالح.

هل الاشتراك الذي وقع بين الجيش التركي وبين الفصائل المقاتلة في جرابلس ضد أعدائهم من داعش والبي كي كي يدخل ضمن الاستعانة أو ضمن معنى المظاهرة والتولي أم ضمن تقاطع المصالح المشتركة.

والفرق بين هذه المعاني الثلاثة: أن الاستعانة تعني أن الفصائل المقاتلة طلبت من الجيش التركي أن يعينها في محاربة المقاتلين لهم, وهنا تأتي مسألة حكم الجيش التركي بالتفصيل الذي ذكرناه في المسألة الأولى, وتأتي مسألة حكم الاستعانة بالكفار ضد البغاة من المسلمين وغيرهم كما فصلناه في المسألة الثانية.

وأما المظاهرة فتعني أن الجيش التركي أراد أن يقاتل داعش والبي كي كي, فقامت الفصائل المقاتلة في جرابلس بإعانتها والمقاتلة معها, وهنا تأتي مسألة المظاهرة المشهورة, وفيها خلاف على قولين بين العلماء, والذين ذهبوا إلى التكفير بكل صور المظاهرة استدلوا بأكثر من أربعين دليلا, كلها لا تدل على صحة حكمهم الكلي, الذي يقتضي أن أي صورة من صور المظاهرة كفر, وغاية ما تدل عليه أدلتهم أن بعض صور المظاهرة كفر.

وأما تقاطع المصالح فتعني أن المؤثر في ذلك الاشتراك ليس الاستعانة والإعانة وإنما مصالح المشاريع المتصارعة في المنطقة وأن كل مشروع يسعى لتحقيق مصلحته الوجودية وحفظ كيانه سواء طلب منه الاشتراك أو لم يطلب, فالاشتراك في الحرب وعدم الاشتراك ليس قائما على الطلب وعدم الطلب, وإنما على أمور أخرى.

فالمنطلق المؤثر في التحرك هو أن كل طرف يرى أن المنطقة مشتعلة فلا بد أن يسعى للحفاظ على مصالحه بغض النظر عن الأطراف التي يشترك معها في هذه المرحلة, فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت