فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 582

على البدل أي كـ"لا طول ولا عظم"ومثل الابتداء {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ} .

وقوله {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} كأنه قيل لهم:"ماذا لهُمْ"؟ و"ماذاكَ"؟ فقيل:"هُوَ كَذا وَكَذَا". وأمَّا {بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ} فانما هو على"أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ حَسَبًا"و"بِخَيْرٍ مِنْ ذلك َ حسبا". وقوله {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ} موضع جرّ على البدل من قوله {بِشَرٍّ} ورفع على"هُوَ مَنْ لَعَنهُ اللهُ".

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

قال {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} يقول:"كَدَأْبِهِم في الشَرِّ"من"دَأَبَ""يَدْأَبُ""دَأَبًا".

{قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}

قال {قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول:"قُلْ لِزيد":"سَوْفَ تَذْهَبُ"أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم {سَيُغْلَبُون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم"سيُغْلَبُونَ". وقال {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ} فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال {يُغَفَرْ لَهُمْ} ولو كان بالتاء قال {يُغْفَرْ لَكُم} وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها"لَكُمْ"كما فسرت لك.

المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)

{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ}

وقال {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} على الابتداء رفع كأنه قال"إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللهِ"وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :

[83ء] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان

فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .

[و] إنَّ لها جارَيْنِ لَنْ يَغْدرا بها * ربيبُ النَبِيِّ وابنُ خَيْرِ الخَلائِفِ

رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى {هذا [ذِكْرٌ] وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} {جَنَّاتِ عَدْنٍ} وان شئت جعلت"جنات"على البدل ايضًا. وان شئت رفعت على خبر"إنَّ"، أو على"هُنَّ جناتُ"فيبتدأ به. وهذا لا يكون على"إحداهما كذا"لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ} فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على"هُمْ الجِنّ". وقال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ} على البدل ورفع على"هُمْ شَيَاطِينُ"كأنه اذا رفع قيل له، أوْ عُلِمَ أَنه يقال له"ماهُمْ"؟ أوْ"مَنْ هُمْ"فقال:"هُمْ كَذا وكَذا". واذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له"جَعَلَ ماذا"أو جَعَلُوا ماذا"أو يكون فعلًا واقعًا بالشياطين [و] {عَدُوًّا} حالا ومثله {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} كأنه قيل أو علم ذلك فقال"بناصية" [83ب] وقد يكون فيه الرفع على قوله:"ما هي"فيقول {نَاصِيَةٍ} والنصب على الحال. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة] :"

إنّا وَجَدْنا بَنِي جُلاَّنَ كُلَّهُمُ * كَسَاعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ وَلا عِظَمُ

على البدل أي كـ"لا طول ولا عظم"ومثل الابتداء {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ} .

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}

قالَ تَعالَىُ {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} مهموز منها موضع الفاء لأنه من"آبَ""يَؤوُبُ"وهي معتلة العين مثل"قُلْتَ"تَقُولُ""والمَفْعَلُ""مَقال". تقول:"آبَ""يَؤوبُ""إيابًا"قال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت