فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 556

وإن الله - سبحانه - يعلم أن الشر متبجح , ولا يمكن أن يكون منصفا. ولا يمكن أن يدع الخير ينمو - مهما يسلك هذا الخير من طرق سلمية موادعة! - فإن مجرد نمو الخير يحمل الخطورة على الشر. ومجرد وجود الحق يحمل الخطر على الباطل. ولا بد أن يجنح الشر: إلى العدوان ; ولا بد أن يدافع الباطل عن نفسه بمحاولة قتل الحق وخنقه بالقوة!

هذه جبلة! وليست ملابسة وقتية. . .

هذه فطرة! وليست حالة طارئة. . .

ومن ثم لا بد من الجهاد. . لابد منه في كل صورة. . ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير. ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة والواقع والشهود. ولا بد من مواجهة الشر المسلح بالخير المسلح. ولا بد من لقاء الباطل المتترس بالعدد بالحق المتوشح بالعدة. . وإلا كان الأمر انتحارا. أو كان هزلا لا يليق بالمؤمنين!

ولا بد من بذل الأموال والأنفس. كما طلب الله من المؤمنين. وكما اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. . فأما أن يقدر لهم الغلب ; أو يقدر لهم الاستشهاد ; فذلك شأنه - سبحانه - وذلك قدره المصحوب بحكمته. . أما هم فلهم إحدى الحسنيين عند ربهم. . والناس كلهم يموتون عندما يحين الأجل. . والشهداء وحدهمهم الذين يستشهدون. .

هناك نقط ارتكاز أصيلة في هذه العقيدة , وفي منهجها الواقعي , وفي خط سيرها المرسوم , وفي طبيعة هذا الخط وحتمياته الفطرية , التي لا علاقة لها بتغير الظروف.

وهذه النقط لا يجوز أن تتميع في حس المؤمنين - تحت أي ظرف من الظروف. ومن هذه النقط. . الجهاد. . الذي يتحدث عنه الله سبحانه هذا الحديث. . الجهاد في سبيل الله وحده. وتحت رايته وحدها. . وهذا هو الجهاد الذي يسمى من يقتلون فيه"شهداء"ويتلقاهم الملأ الأعلى بالتكريم. .

وفي التفسير الوسيط[1]:

قال الآلوسى: قوله - تعالى - {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون} . شروع في الحث على الجهاد ليأنفوا عن تركه، وليرغبوا عما يوجب خللا فيه. والمراد بالقاعدين: الذين أذن لهم في القعود عن الجهاد اكتفاء بغيرهم. وروى البخارى عن ابن عباس: هم القاعدون عن بدر وهو الظاهر الموافق للتاريخ على ما قيل. وقال أبو حمزة: إنهم المتخلفون عن تبوك. وروى أن الآية نزلت في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن الربيع من بنى

(1) - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1041)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت