وقوله تعالى. {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} بيان لشمول علمه - سبحانه لجميع شئون خلقه.
أى: والله - تعالى - خبير بجميع أعمالكم، مطلع على نياتكم، فأخلصوا له العمل والطاعة، لتنالوا ثوابه ورضاه وعونه.
وبذلك نرى السورة الكريمة من أولها إلى هما قد أعلنت براءة الله ورسوله من عهود المشركين، وأعطتهم مهلة يتدبرون خلالها أمرهم، وأمرت المؤمنين بعد هذه المهلة - أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم. . . ثم ساقت الأسباب التى تدعو إلى مجاهدتهم، والفوائد التى تترتب على هذه المجاهدة، والحكم التى من أجلها شرعت هذه المجاهدة.
إننا نحن المسلمون لا ننتصر لا بكثرة عدد ولاعدة وإنما ننتصر بهذا الدين (بالقرآن العظيم) الذي أنزل الله فيه شروطًا للنصر عندما التزمنا بها نصرنا الله مهما كان عددنا قليلًا ومهما كانت قوتنا ضعيفة قال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) 249 البقره , فبهذه الشروط الربانية انتصرنا في بدر أول معركة في الإسلام ومرورًا (بالقادسية واليرموك وأجنادين وحطين وعين جالوت وبهذه الشروط فتحنا الأندلس والقسطنطينية) وغيرها كثير من المعارك الخالدة في تاريخنا المجيد الطويل المفعم بالانتصارات والعزة والسؤدد والفخار , وبهذه الشروط وقفنا يومًا على قمة القرون نحمل مصابيح الهدى نضيء للبشرية الطريق بنور الإسلام , وبهذه الشروط ارتقينا ذرى العزة والكرامة والمجد وقبضنا على زمام التاريخ بأيدينا , وبهذه الشروط أصبحنا سادة الدنيا وقادة البشرية ننشر الرحمة والعدل والأمن والأمان في الأرض فدخل الناس في دين الله أفواجا دون إكراه , وبهذه الشروط رفعنا راية التوحيد خفاقة من الأندلس غربا إلى حدود الصين شرقا , وعندما تنكرنا لهذه الشروط والمواصفات وأبعد الإسلام بقصد وتخطيط شيطاني عن المعركة بل وحُورب دون هوادة تحت غطاء الحداثة و محاربة الرجعية والظلامية والدعوة إلى القومية والثورية والتقدمية والعلمانية والاشتراكية وعندما أخذ (علماء السلاطين) يحرفون كلام الله إرضاء للحكام الظالمين الفاسدين وامتهنوا التجارة بالدين ليشتروا به ثمنا قليلًا وأصبحوا مرجعيتنا وحجتنا بدلًا من القرأن والسنة فكما قال صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي) حلت بنا الهزائم والكوارث وأصابنا
(1) - [بقلم:* محمد أسعد بيوض التميمي (الكاتب والباحث والمحلل السياسي الفلسطيني) ]