فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 556

أمّا صوم رمضان والنّذر المعيّن، فلم يشترط الحنفيّة لهما تبييت النّيّة ولا التّعيين، ووجه ذلك عندهم: أنّه لو نوى غيرهما في وقتهما انصرف إليهما، بناء على أنّ الكفّ عن المفطرات قد استحقّه الوقت، فلا ينصرف لغيره، ولا يصرفه عنه قصد سواه.

ومن هذا ما قال الحنابلة في غسل القائم من نوم اللّيل يده قبل إدخالها الإناء: إنّه تعبّديّ، فتعتبر له النّيّة الخاصّة، ولا يجزئ عن غسلهما نيّة الوضوء أو الغسل، لأنّهما عبادة مفردة.

سنة التدافع والمدافعة[1]

إن من سنة الله القدرية والكونية أن ينجي أولياءه المؤمنين ويهلك ويدمر أعداءه الكافرين، فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الخلائق والصراع بين الحق والباطل على أشده فكانت إرادة الله بإهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين في كل صولة وجولة مع الكفر وأهله، فنوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه وقام من معه يدعونهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه، وما آمن معه الا قليل، فنجاه الله ومن معه وأهلك قومه الكافرين المكذبين قال تعالى حاكيًا عنه في كتابه: قال رب إن قومي كذبون فأفتح بيني وبينهم فتحًا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين [الشعراء: 117 - 120] وكذلك قوم عاد وثمود دمرهم الله وأهلكهم لما كذبوا الرسل وأشركوا بالله فقال الله تعالى: كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية [الحاقة: 4 - 8] .

وكذلك قوم لوط أهلكهم الله لما فعلوا الفاحشة وكفروا بالله وكذبوا رسولهم، فأرسل الله سبحانه وتعالى عليهم حجارة من السماء فدمرهم الله بها، قال تعالى: فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد [هود:82 - 83] ، وقوم شعيب لما كذبوا رسولهم أهلكهم الله فقال تعالى: فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [الشعراء:189] وفرعون الذي عتى وتجبر وطغى وأعلن كفره وتمرد على الله عز وجل دمره الله وأهلكه هو وشيعته فقال تعالى: ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون

(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1142) حسين بن شعيب بن محفوظ -صنعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت