فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 556

وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني ...

وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: { [الم] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (5) [العنكبوت:1 - 3] وقال تعالى:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142]

وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران: 179]

والحاصل أنه تعالى لما شرع الجهاد لعباده، بين أن له فيه حكمة، وهو اختبار عبيده: من يطيعه ممن يعصيه، وهو تعالى العالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؟ فيعلم الشيء قبل كونه، ومع كونه على ما هو عليه، لا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولا راد لما قدره وأمضاه.

ويقول القرطبي رحمه الله[1]:

قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ} خروجٌ من شيء إلى شيء. {أَن تُتْرَكُوا} في موضع المفعولين على قول سيبويه. وعند المبرّد أنه قد حذف الثاني. ومعنى الكلام: أم حسبتم أن تتركوا من غير أن تُبْتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب. وقد تقدّم هذا المعنى في غير موضع. {وَلَمَّا يَعْلَمِ} جزم بلمّا وإن كانت ما زائدة؛ فإنها تكون عند سيبويه جوابًا لقولك: قد فعل؛ كما تقدّم. وكسرت الميم لالتقاء الساكنين. {وَلِيجَةً} بِطانة ومداخلة؛ من الولوج وهو الدخول، ومنه سُمِّيَ الكِنَاسُ الذي تلج فيه الوحوش تَوْلَجًا. وَلَجَ يَلِج وُلُوجًا إذا دخل. والمعنى: دخيلَة مودّةٍ من دون الله ورسوله. وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وَلِيجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم وَلِيجة. وقال ابن زيد: الولِيجة الدخيلة، والوُلَجاء الدُّخلاء؛ فَولِيجة الرجل من يختص بِدُخْلَة أمره دون الناس. تقول: هو وليجتي وهم وليجتي؛ الواحد والجمع فيه سواء. قال أبَان بن تَغْلِب رحمه الله:

فبئس الوليجة للهاربين ... والمعتدين وأهل الرِّيَب

وقيل: وليجة بطانة؛ والمعنى واحد؛ نظيره {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] . وقال الفرّاء: وليجة بطانة من المشركين يتخذونهم ويُفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم.

ويقول السيد رحمه الله [2] :

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 2388)

(2) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 228) وفي ظلال القرآن - (ج 3 / ص 489)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت