"نصر"على هذا تفسير"وأخرى". وقيل: رفع على البدل من"أخرى"أي ولكم نصر من الله."وفتح قريب"أي غنيمة في عاجل الدنيا؛ وقيل فتح مكة. وقال ابن عباس: يريد فتح فارس والروم."وبشر المؤمنين"برضا الله عنهم.
الدرس الخامس:10 - 14 الجهاد الرابح ومكاسبه وثمراته في الدنيا والآخرة والدعوة ليكونوا أنصار الله
وفي ظلال قصة العقيدة , وفي مواجهة وعد الله بالتمكين لهذا الدين الأخير , يهتف القرآن الكريم بالذين آمنوا. . من كان يواجه ذلك الخطاب ومن يأتي بعدهم من المؤمنين إلى يوم الدين. . يهتف بهم إلى أربح تجارة في الدنيا والآخرة. تجارة الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله:
(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن , ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها: نصر من الله وفتح قريب , وبشر المؤمنين) . .
وصيغة التعبير بما فيها من فصل ووصل , واستفهام وجواب , وتقديم وتأخير , صيغة ظاهر فيها القصد إلى إقرار هذا الهتاف في القلوب بكل وسائل التأثير التعبيرية.
يبدأ بالنداء باسم الإيمان: يا أيها الذين آمنوا. . يليه الاستفهام الموحي. فالله - سبحانه - هو الذي يسألهم ويشوقهم إلى الجواب: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ?) . .
ومن ذا الذي لا يشتاق لأن يدله الله على هذه التجارة ?
وهنا تنتهي هذه الآية , وتنفصل الجملتان للتشويق بانتظار الجواب المرموق. ثم يجيء الجواب وقد ترقبته القلوب والأسماع: (تؤمنون بالله ورسوله) . .
وهم مؤمنون بالله ورسوله. فتشرق قلوبهم عند سماع شطر الجواب هذا المتحقق فيهم! (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) . . وهو الموضوع الرئيسي الذي تعالجه السورة , يجيء في هذا الأسلوب , ويكرر هذا التكرار , ويساق في هذا السياق. فقد علم الله أن النفس البشرية في حاجة إلى هذا التكرار , وهذا التنويع , وهذه الموحيات , لتنهض بهذا