فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 556

الجهاد في سبيل الله أعظم تجارة، تحصل بها النجاة من عذاب الله، وهي سبيل لمغفرة الذنوب ودخول الجنة ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [الصف:10، 11] ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله رغب في الجهاد وجعله ذروة سنام الإسلام، وجاءت شريعته معلية لمنازل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال: (( وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) )قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ) )رواه مسلم في صحيحه.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى سائر أنبياء الله ورسله، وارضَ اللهم عن أصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يَئَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:35] ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] .

أيها المسلمون، الحديث عن الجهاد في سبيل الله حديث عن معالي الأمور وإن كرهته النفوس، كما قال ربنا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:216] .

إنه حديث عن تحرير الفرد والأمة من عبودية الشهوات، واستنقاذ النفوس من الوهم والجبن والخور، وهو طريق إلى نشر الدين وإرهاب العدو، ومد رواق الإسلام بأنحاء المعمورة، وتخليص الأمة من ذل التبعية، وبه يتميز أهل الإسلام والكفر، وينكشف المنافقون وأهل الريب ومن في قلوبهم مرض.

وما فتئ القرآن العظيم ينزل معظمًا للجهاد، وتحذر آياته من التباطؤ عن الخروج لسبب من الأسباب أو عائق من العوائق الأرضية، ويقول جل ذكره: قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24] .

ونظرًا لتأخر النفوس أحيانًا عن الجهاد لسبب من أسباب الدنيا، فقد جاء العوض في روحة أو غدوة في سبيل الله كبيرًا وغير متكافئ مع متاع الدنيا، يقول: (( لغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت