فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 556

فإذا مروا في ترجيعهم بكلمة"عمرو", قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمرا". وإذا مروا بكملة"ظهر"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ظهرا".

ولنا أن نتصور هذا الجو الذي يعمل فيه المسلمون , والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم , يضرب بالفأس , ويجرف بالمسحاة , ويحمل في المكتل , ويرجع معهم هذا الغناء. ولنا أن نتصور أية طاقة يطلقها هذا الجو في أرواحهم ; وأي ينبوع يتفجر في كيانهم بالرضى والحماسة والثقة والاعتزاز.

وكان زيد بن ثابت فيمن ينقل التراب. فقال صلى الله عليه وسلم"أما إنه نعم الغلام!"وغلبته عيناه فنام في الخندق. وكان القر شديدا. فأخذ عمارة بن حزم سلاحه , وهو لا يشعر. فلما قام فزع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك"! ثم قال:"من له علم بسلاح هذا الغلام"? فقال عمارة: يا رسول الله هو عندي. فقال:"فرده عليه". ونهى أن يروع المسلم ويؤخذ متاعه لاعبا!

وهو حادث كذلك يصور يقظة العين والقلب , لكل من في الصف , صغيرا أو كبيرا. كما يصور روح الدعابة الحلوة الحانية الكريمة:"يا أبا رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك!"ويصور في النهاية ذلك الجو الذي كان المسلمون يعيشون فيه في كنف نبيهم , في أحرج الظروف. .

ثم كانت روحه صلى الله عليه وسلم تستشرف النصر من بعيد , وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول ; فيحدث بها المسلمين , ويبث فيهم الثقة واليقين.

قال ابن إسحاق: وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق , فغلظت علي صخرة , ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني. فلما رآني أضرب , ورأى شدة المكان علي , نزل فأخذ المعول من يدي , فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة. قال: ثم ضرب به ضربة أخرى , فلمعت تحته برقة أخرى. قال: ثم ضرب به الثالثة , فلمعت تحته برقة أخرى قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما هذا الذي رأيت , لمع المعول وأنت تضرب ? قال:"أو قد رأيت ذلك يا سلمان"? قال: قلت. نعم: قال:"أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن. وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب. وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق". .

وجاء في"إمتاع الاسماع للمقريزي"أن هذا الحادث وقع لعمر بن الخطاب بحضور سلمان. رضي الله عنهما.

ولنا أن نتصور اليوم كيف يقع مثل هذا القول في القلوب , والخطر محدق بها محيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت