فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 556

انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ فَهُنَاكَ يُسْمَعُ مَا تَقُولُ وَيُقْتَدَى بِالرَّايِ مِنْك وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَاتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ وَهُوَ مَعْنًى مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ وَالْعَقْلِ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ا هـ كَلَامُ الشَّاطِبِيِّ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وفي كشف الأسرار:

(بَابُ أَفْعَالِ النَّبِيِّ) صلى الله عليه وسلم: وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مُبَاحٌ , وَمُسْتَحَبٌّ , وَوَاجِبٌ , وَفَرْضٌ , وَفِيهَا قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الزَّلَّةُ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاقْتِدَاءِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بَيَانِ مَقْرُونٍ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْفَاعِلِ أَوْ مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ {وَعَصَى آدَم} وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى مِنْ قَتْلِ الْقِبْطِيِّ {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} وَالزَّلَّةُ اسْمٌ لِفِعْلٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ فِي عَيْنِهِ لَكِنَّهُ اتَّصَلَ الْفَاعِلُ بِهِ عَنْ فِعْلِ مُبَاحٍ قَصَدَهُ فَزَلَّ بِشُغْلِهِ عَنْهُ إلَى مَا هُوَ حَرَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِفِعْلٍ حَرَامٍ مَقْصُودٍ بِعَيْنِهِ اخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا لَيْسَ بِسَهْوٍ وَلَا طَبْعٍ لِأَنَّ الْبَشَرَ لَا يَخْلُو عَمَّا جُبِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ الْوَقْفُ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِيهَا وَقَالَ الْكَرْخِيُّ نَعْتَقِدُ فِيهَا الْإِبَاحَةَ فَلَا يَثْبُتُ الْفَضْلُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا يَثْبُتُ الْمُتَابَعَةُ مِنَّا إيَّاهُ فِيهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَقَالَ الْجَصَّاصُ مِثْلَ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ لَا نَتْرُكُ ذَلِكَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا أَمَّا الْوَاقِفُونَ فَقَدْ قَالُوا إنَّ صِفَةَ الْفِعْلِ إذَا كَانَتْ مُشْكِلَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ ; لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي الْمُتَابَعَةِ فِي أَصْلِهِ وَوَصْفِهِ , فَإِذَا خَالَفَهُ فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِيًا فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ. وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَقَدْ احْتَجُّوا بِالنَّصِّ الْمُوجِبِ لِطَاعَةِ الرَّسُولِ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} وَالنُّصُوصُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا الْكَرْخِيُّ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ هِيَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ فَلَمْ يَجُزْ إثْبَاتُ غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَوَجَبَ إثْبَاتُ الْيَقِينِ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِمَالِهِ يَثْبُتُ الْحِفْظُ بِهِ ; لِأَنَّهُ يَقِينٌ وَقَدْ وَجَدْنَا اخْتِصَاصَ الرَّسُولِ بِبَعْضِ مَا فَعَلَهُ وَوَجَدْنَا الِاشْتِرَاكَ أَيْضًا فَوَجَبَ الْوَقْفُ فِيهِ أَيْضًا , وَوَجْهُ قَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْإِتْبَاعَ أَصْلٌ ; لِأَنَّهُ إمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ {إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا} فَوَجَبَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا تَقْسِيمُ السُّنَنِ فِي حَقِّنَا وَهَذَا

(بَابُ أَفْعَالِ النَّبِيِّ: عليه السلام) وَالْأَفْعَالُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَا لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى وُجُودِهِ كَبَعْضِ أَفْعَالِ النَّائِمِ وَالسَّاهِي , فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ , وَمَالَهُ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى وُجُودِهِ كَسَائِرِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى حَسَنٍ وَقَبِيحٍ وَالْحَسَنُ مِنْهَا يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ وَالْقَبِيحُ مِنْهَا يَنْقَسِمُ إلَى مَحْظُورٍ وَمَكْرُوهٍ وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ سِوَى الْقِسْمِ الْأَخِيرِ يَصِحُّ وُقُوعُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت