فهرس الكتاب
الشَّافِعِيُّ: إذَا صَحَّ لَكُمْ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا لِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ أَحْسَنُ أَمْرِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الْخَبَرَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ , وَقَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَتْرُكُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ لَا يَدْخُلَهُ الْقِيَاسُ وَلَا مَوْضِعَ لِلْقِيَاسِ لِمَوْقِعِ السُّنَّةِ , وَقَالَ الرَّبِيعُ: وَقَدْ رُوِيَ {عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ أُنْكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ , فَمَاتَ زَوْجُهَا , فَقَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا ; وَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ} , فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا , وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي قِيَاسٍ وَلَا فِي شَيْءٍ إلَّا طَاعَةُ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ عَنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ , وَلَمْ أَحْفَظْهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ , هُوَ مَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ لَا يُسَمَّى. وَقَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ , فَقَالَ: يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ , وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ , وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ , قُلْت لَهُ: فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ قَوْلِنَا. قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّا نَقُولُ يَرْفَعُ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ لَا يَعُودُ , قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ - يَعْنِي مَالِكًا - يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ {إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ} , ثُمَّ خَالَفْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنَ عُمَرَ , فَقُلْتُمْ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا رَفَعَاهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ , أَفَيَجُوزُ لِعَالِمٍ أَنْ يَتْرُكَ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلَ ابْنِ عُمَرَ لِرَايِ نَفْسِهِ أَوْ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِرَايِ ابْنِ عُمَرَ , ثُمَّ الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ , ثُمَّ يَاتِي مَوْضِعٌ آخَرُ يُصِيبُ فِيهِ فَيُتْرَكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَكَيْفَ لَمْ يَنْهَهُ بَعْضُ هَذَا عَنْ بَعْضٍ؟ أَرَأَيْت إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ اثْنَتَيْنِ أَنَاخُذُ بِوَاحِدَةٍ وَنَتْرُكُ وَاحِدَةً؟ أَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ وَأَخَذَ الَّذِي تَرَكَ؟ أَوْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ: فَمَا مَعْنَى الرَّفْعِ؟ قَالَ مَعْنَاهُ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَاتِّبَاعٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَمَعْنَى الرَّفْعِ فِي الْأُولَى مَعْنَى الرَّفْعِ الَّذِي خَالَفْتُمْ فِيهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّاسِ مِنْ الرُّكُوعِ , ثُمَّ خَالَفْتُمْ فِيهِ رِوَايَتَكُمْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَابْنِ عُمَرَ مَعًا , وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا , وَرُوِيَ