فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 556

الْأُمَمِ ; تَاتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ. رَوَيْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي تَاوِيلِهَا: وَقَدْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. الثَّانِي: ثَرَى الْأَرْضِ ; قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّالِثُ تَبْدُو صَلَاتُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ; قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ أَنَّهُ السَّمْتُ الْحَسَنُ ; قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ. الْخَامِسُ أَنَّهُ الْخُشُوعُ ; قَالَهُ مُجَاهِدٌ. السَّادِسُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ أَصْبَحَ وَجْهُهُ مُصْفَرًّا ; قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. وَدَسَّهُ قَوْمٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ , وَلَيْسَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ ذِكْرٌ بِحَرْفٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِجِبَاهِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ ; وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ , وَقَدْ وَكَفَ الْمَسْجِدُ , وَكَانَ عَلَى عَرِيشٍ , فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَلَاتِهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ {عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَامُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ , فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ أَثَرِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ آثَارَ السُّجُودِ} . وَقَدْ رَوَى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ الْخُشُوعُ. قُلْت: هُوَ أَثَرُ السُّجُودِ , فَقَالَ: إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلَ رُكْبَةِ الْعَنْزِ , وَهُوَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ إلَّا كَانَ عَلَى وَجْهِهِ نَضْرَةٌ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا} الْحَدِيثَ.

وقال ابن تيمية رحمه الله:

1019 - 8 مَسْأَلَةٌ: عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي آخِرِ عَقِيدَتِهِ: وَأَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَآمَنُوا بِهِ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ. فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ , وَتَفْضِيلِ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ , وَعُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ. فَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَهَلْ تَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ يُفَضِّلُ الْمَفْضُولَ عَلَى الْفَاضِلِ أَمْ لَا. بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بَيَانًا مَبْسُوطًا مَاجُورِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا تَفْضِيلُ أَبِي بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالْإِمَامَةِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَأَهْلِ مِصْرَ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَأَهْلِ الشَّامِ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت