فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 556

بْنَ حَارِثَةَ , وَابْنَهُ أُسَامَةَ ; وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , وَغَيْرَهُمْ: كَانَ أَمِيرُ الْحَرْبِ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ ; وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ الْمُسْلِمُونَ بِتَقْدِيمِهِ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي الْإِمَامَةِ الْعَامَّةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ أُمَرَاءُ"الصِّدِّيقِ"- كَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ - أَمِيرُ الْحَرْبِ هُوَ إمَامُ الصَّلَاةِ. وَكَانَ نُوَّابُ"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"كَاسْتِعْمَالِهِ عَلَى الْكُوفَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْحَرْبِ وَالصَّلَاةِ , وَابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ , وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْخَرَاجِ. وَمِنْ هُنَا أَخَذَ النَّاسُ وِلَايَةَ الْحَرْبِ , وَوِلَايَةَ الْخَرَاجِ , وَوِلَايَةَ الْقَضَاءِ , فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا انْتَشَرَ الْمُؤْمِنُونَ وَغَلَبُوا الْكَافِرِينَ عَلَى الْبِلَادِ , وَفَتَحُوهَا , وَاحْتَاجُوا إلَى زِيَادَةٍ فِي التَّرْتِيبِ: وَضَعَ لَهُمْ"الدِّيوَانَ"دِيوَانَ الْخَرَاجِ لِلْمَالِ الْمُسْتَخْرَجِ , وَدِيوَانَ الْعَطَاءِ وَالنَّفَقَاتِ لِلْمَالِ الْمَصْرُوفِ , وَمَصَّرَ لَهُمْ الْأَمْصَارَ: فَمَصَّرَ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ , وَمَصَّرَ الْفُسْطَاطَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْثِرْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ نَهَرٌ عَظِيمٌ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ ; فَجَعَلَ هَذِهِ الْأَمْصَارَ مِمَّا يَلِيهِ.

وفي إعلام الموقعين:

فَصْلٌ: [مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ] هَذَا فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنَّا , أَمَّا الْمَدَارِكُ الَّتِي شَارَكْنَاهُمْ فِيهَا مِنْ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ وَالْأَقْيِسَةِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ قُلُوبًا , وَأَعْمَقَ عِلْمًا , وَأَقَلَّ تَكَلُّفًا , وَأَقْرَبَ إلَى أَنْ يُوَفَّقُوا فِيهَا لِمَا لَمْ نُوَفَّقْ لَهُ نَحْنُ ; لِمَا خَصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ تَوَقُّدِ الْأَذْهَانِ , وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ , وَسَعَةِ الْعِلْمِ , وَسُهُولَةِ الْأَخْذِ , وَحُسْنِ الْإِدْرَاكِ وَسُرْعَتِهِ , وَقِلَّةِ الْمُعَارِضِ أَوْ عَدَمِهِ , وَحُسْنِ الْقَصْدِ , وَتَقْوَى الرَّبِّ تَعَالَى ; فَالْعَرَبِيَّةُ طَبِيعَتُهُمْ وَسَلِيقَتُهُمْ , وَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ مَرْكُوزَةٌ فِي فِطَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ , وَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إلَى النَّظَرِ فِي الْإِسْنَادِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَعِلَلِ الْحَدِيثِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , وَلَا إلَى النَّظَرِ فِي قَوَاعِدِ الْأُصُولِ وَأَوْضَاعِ الْأُصُولِيِّينَ , بَلْ قَدْ غُنُوا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ , فَلَيْسَ فِي حَقِّهِمْ إلَّا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا , وَقَالَ رَسُولُهُ كَذَا , وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ كَذَا وَكَذَا , وَهُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ , وَأَحْظَى الْأُمَّةِ بِهِمَا , فَقُوَاهُمْ مُتَوَفِّرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ عَلَيْهِمَا , وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَقُوَاهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ , وَهِمَمُهُمْ مُتَشَعِّبَةٌ , فَالْعَرَبِيَّةُ وَتَوَابِعُهَا قَدْ أَخَذَتْ مِنْ قُوَى أَذْهَانِهِمْ شُعْبَةً , وَالْأُصُولُ وَقَوَاعِدُهَا قَدْ أَخَذَتْ مِنْهَا شُعْبَةً , وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا شُعْبَةً , وَفِكْرُهُمْ فِي كَلَامِ مُصَنِّفِيهِمْ وَشُيُوخِهِمْ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ , وَمَا أَرَادُوا بِهِ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا شُعْبَةً , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ , فَإِذَا وَصَلُوا إلَى النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ إنْ كَانَ لَهُمْ هِمَمٌ تُسَافِرُ إلَيْهَا وَصَلُوا إلَيْهَا بِقُلُوبٍ وَأَذْهَانٍ قَدْ كَلَّتْ مِنْ السَّيْرِ فِي غَيْرِهَا. وَأَوْهَنَ قُوَاهُمْ مُوَاصَلَةُ السُّرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت