فهرس الكتاب
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَحْتَجُّونَ بِمَا هَذَا سَبِيلُهُ مِنْ فَتَاوَى الصَّحَابَةِ وَأَقْوَالِهِمْ , وَلَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ مِنْهُمْ , وَتَصَانِيفُ الْعُلَمَاءِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ , وَمُنَاظَرَاتُهُمْ نَاطِقَةٌ بِهِ. قَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: أَهْلُ الْأَعْصَارِ مُجْمِعُونَ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا هَذَا سَبِيلُهُ , وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَمُنَاظَرَاتِهِمْ وَاسْتِدْلَالَاته م , وَيَمْتَنِعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إطْبَاقُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَمْ يَشْرَعْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ وَلَا نَصْبَهُ دَلِيلًا لَلْأُمَّةِ , فَأَيُّ كِتَابٍ شِئْت مِنْ كُتُبِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ وَجَدْت فِيهِ الِاسْتِدْلَالَ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ , وَوَجَدْت ذَلِكَ طِرَازَهَا وَزِينَتَهَا , وَلَمْ تَجِدْ فِيهَا قَطُّ لَيْسَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حُجَّةً , وَلَا يَحْتَجُّ بِأَقْوَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفَتَاوِيهِمْ , وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَكَيْفَ يَطِيبُ قَلْبُ عَالِمٍ يُقَدِّمُ عَلَى أَقْوَالِ مَنْ وَافَقَ رَبَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ حُكْمٍ فَقَالَ وَأَفْتَى بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَةِ مَا قَالَ لَفْظًا وَمَعْنًى قَوْلَ مُتَأَخِّرٍ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الرُّتْبَةُ وَلَا يُدَانِيهَا؟ وَكَيْفَ يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ آرَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَرْجَحُ مِنْ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ فَتَاوَى السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّاوِيلَ وَكَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ وَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ؟. قَالَ جَابِرٌ: وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَعْرِفُ تَاوِيلَهُ , فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمُسْتَنَدُهُمْ فِي مَعْرِفَةِ مُرَادِ الرَّبِّ تَعَالَى مِنْ كَلَامِهِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِهِ وَهَدْيِهِ الَّذِي هُوَ يُفَصِّلُ الْقُرْآنَ وَيُفَسِّرُهُ , فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ بَعْدَهُمْ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟ هَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ.
وفي الموسوعة الفقهية:
عَدَالَةُ مَنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ: 6 - اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ: عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ عُدُولٌ , وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا شُذُوذٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ. وَهَذِهِ الْخِصِّيصَةُ لِلصَّحَابَةِ بِأَسْرِهِمْ , وَلَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ , بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ , لِكَوْنِهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُعَدَّلِينَ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ لَهُمْ وَإِخْبَارِهِ عَنْ طَهَارَتِهِمْ , وَاخْتِيَارِهِ لَهُمْ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ , قَالَ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الْآيَةَ. قِيلَ: اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وَقَالَ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الْآيَةَ وَفِي نُصُوصِ السُّنَّةِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ كَثْرَةٌ , مِنْهَا حَدِيثُ: أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ , وَلَا نَصِيفَهُ