فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 556

ويقول السيد رحمه الله:

الوحدة الثالثة:38 - 41 موضوعها: حث المؤمنين على الجهاد وتذكير بليلة الغار في الهجرة

هذا المقطع من سياق السورة يرجح أنه نزل بعد الأمر بالنفير العام لغزوة تبوك. ذلك حين بلغ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن الروم قد جمعوا له على أطراف الجزيرة بالشام , وأن هرقل قد رزق أصحابه رزق سنة , وانضمت إليهم لخم وجدام وعاملة وغسان من قبائل العرب. وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء من أعمال الشام. فاستنفر الناس إلى قتال الروم. وكان - صلى الله عليه وسلم - قلما يخرج إلى غزوة إلا ورّى بغيرها مكيدة في الحرب , إلا ما كان من هذه الغزوة. فقد صرح بها لبعد الشقة وشدة الزمان. إذ كان ذلك في شدة الحر , حين طابت الظلال , وأينعت الثمار , وحبب إلى الناس المقام. . عندئذ بدأت تظهر في المجتمع المسلم تلك الأعراض التي تحدثنا عنها في تقديم السورة. كما وجد المنافقون فرصتهم للتخذيل. فقالوا: لا تنفروا في الحر. وخوفوا الناس بعد الشقة , وحذروهم بأس الروم. . وكان لهذه العوامل المختلفة أثرها في تثاقل بعض الناس عن النفرة. . وهذا ما تعالجه هذه الفقرة. .

(يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثاقلتم إلى الأرض. أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ? فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلاّ تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم , ولا تضروه شيئًا , واللّه على كل شيء قدير. إلاّ تنصروه فقد نصره اللّه إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار , إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إن اللّه معنا , فأنزل اللّه سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى , وكلمة اللّه هي العليا , واللّه عزيز حكيم. انفروا خفافًا وثقالًا , وجاهدوابأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه. ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) . .

ذلك بدء العتاب للمتخلفين والتهديد بعاقبة التثاقل عن الجهاد في سبيل اللّه , والتذكير لهم بما كان من نصر اللّه لرسوله , قبل أن يكون معه منهم أحد , وبقدرته على إعادة هذا النصر بدونهم , فلا ينالهم عندئذ إلا إثم التخلف والتقصير.

(يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثاقلتم إلى الأرض ?) . .

إنها ثقلة الأرض , ومطامع الأرض , وتصورات الأرض. . ثقلة الخوف على الحياة , والخوف على المال , والخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع. . ثقلة الدعة والراحة والاستقرار. . ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت