فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 556

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ (تَعَالَى الْجِهَادَ فِي كِتَابِهِ) , وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وسلم) . ثُمَّ أَكَّدَ النَّفِيرَ مِنْ الْجِهَادِ فَقَالَ {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} وَقَالَ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} , وَقَالَ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الْآيَةَ. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) : {لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: [وَقَالَ] اللَّهُ تَعَالَى: {مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا قَلِيلٌ إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} الْآيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ (رحمه الله) : فَاحْتَمَلَتْ الْآيَاتُ أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ كُلُّهُ , وَالنَّفِيرُ خَاصَّةً مِنْهُ: [عَلَى] كُلِّ مُطِيقٍ [لَهُ] لَا يَسَعُ أَحَدًا مِنْهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْهُ. كَمَا كَانَتْ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ: وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضٌ [مِنْهَا] . أَنْ يُؤَدِّيَ غَيْرُهُ الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ عَمَلَ أَحَدٍ فِي هَذَا , لَا يُكْتَبُ لِغَيْرِهِ وَاحْتَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَرْضِهَا , غَيْرَ مَعْنَى فَرْضِ الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قُصِدَ بِالْفَرْضِ فِيهَا: قَصْدَ الْكِفَايَةِ ; فَيَكُونُ مَنْ قَامَ بِالْكِفَايَةِ فِي جِهَادِ مَنْ جُوهِدَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مُدْرِكًا تَادِيَةَ الْفَرْضِ وَنَافِلَةَ الْفَضْلِ وَمُخْرِجًا مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ الْمَاثَمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} . قَالَ الشَّافِعِيُّ فَوَعَدَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجِهَادِ: الْحُسْنَى عَلَى الْإِيمَانِ , وَأَبَانَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ. وَلَوْ كَانُوا آثِمِينَ بِالتَّخَلُّفِ: إذَا غَزَا غَيْرُهُمْ. كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْإِثْمِ إنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ [عَنْهُمْ] أَوْلَى بِهِمْ مِنْ الْحُسْنَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ (رحمه الله) : وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} فَأَخْبَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ; قَالَ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا} ; فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّفِيرَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ [وَ] أَنَّ التَّفَقُّهَ إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) , وَغَزَا مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ , وَخَلَّفَ آخَرِينَ: حَتَّى خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (رضي الله عنه) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ , وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ , وَالدَّفْنَ: وَرَدَّ السَّلَامِ.

وقال الجصاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت