فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 556

صلى الله عليه وسلم فَتَمْكُثُ السَّرَايَا يَتَعَلَّمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُمْ , وَيَبْعَثُ سَرَايَا أُخَرَ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} . فَثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَا لُزُومُ فَرْضِ الْجِهَادِ , وَأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ , وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ إذَا كَفَاهُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ} الْآيَةَ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ: شُبَّانًا وَشُيُوخًا. وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ: {أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ} . وَعَنْ الْحَسَنِ: مَشَاغِيلَ , وَغَيْرَ مَشَاغِيلَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَتَادَةَ: نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: رُكْبَانًا وَمُشَاةً. وَقِيلَ: {ذَا صَنْعَةٍ وَغَيْرَ ذِي صَنْعَةٍ} . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَعُمَّهَا , إذْ لَمْ تَقُمْ دَلَالَةُ التَّخْصِيصِ. وَقَوْلُهُ: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فَأَوْجَبَ فَرْضَ الْجِهَادِ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا , فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُقْعَدٌ أَوْ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ فَعَلَيْهِ الْجِهَادُ بِمَالِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ فَيَغْزُو بِهِ , كَمَا أَنَّ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ , وَأَمْكَنَهُ الْجِهَادُ بِنَفْسِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ بِنَفْسِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ وَيَسَارٍ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ مَا يَبْلُغُهُ , وَمَنْ قَوِيَ عَلَى الْقِتَالِ , وَلَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ الْجِهَادُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ , وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا بِنَفْسِهِ مُعْدَمًا فَعَلَيْهِ الْجِهَادُ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ بِقَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} . وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} مَعَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدِهِمَا: خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ إلَى الْمُبَاحِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ , وَالْآخَرِ: أَنَّ الْخَيْرَ فِيهِ لَا فِي تَرْكِهِ. وَقَوْلُهُ: {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قِيلَ فِيهِ: إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْخَيْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا خَيْرٌ , وَقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ اللَّهِ فِيمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ وَجَنَّتِهِ.

وفي المغني:

رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ , لَا يُخْرِجُهُ إلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي , وَإِيمَانٌ بِي , وَتَصْدِيقٌ بِرَسُولِي , فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , أَوْ أُرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ , نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ {: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ} . وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ , خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (7412) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ , إذَا قَامَ بِهِ قَوْمٌ , سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ) مَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ , الَّذِي إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ يَكْفِي , أَثِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ , وَإِنْ قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي , سَقَطَ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ. فَالْخِطَابُ فِي ابْتِدَائِهِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ , كَفَرْضِ الْأَعْيَانِ , ثُمَّ يَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت