فهرس الكتاب
نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله الاَية. وقوله عليه السلام «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله» ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال {فإن يتوبوا يك خيرًا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا والاَخرة} أي وإن يستمروا على طريقهم يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا أي بالقتل والهم والغم, والاَخرة أي بالعذاب والنكال والهوان والصغار {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} أي وليس لهم أحد يسعدهم ولا ينجدهم لا يحصل لهم خيرًا ولا يدفع عنهم شرًا.
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 73 {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}
قوله تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار"الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أمته من بعده. قيل: المراد جاهد بالمؤمنين الكفار. وقال ابن عباس: أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف، ومع المنافقين باللسان وشدة الزجر والتغليظ. وروي عن ابن مسعود أنه قال: جاهد المنافقين بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فاكفهر في وجوههم. وقال الحسن: جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وباللسان - واختار قتادة - وكانوا أكثر من يصيب الحدود. ابن العربي: أما إقامة الحجة باللسان فكانت دائمة وأما بالحدود لأن أكثر إصابة الحدود كانت عندهم فدعوى لا برهان عليها وليس العاصي بمنافق إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق كامنا لا بما تتلبس به الجوارح ظاهرا وأخبار المحدودين يشهد سياقها أنهم لم يكونوا منافقين.
قوله تعالى:"واغلظ عليهم"الغلظ: نقيض الرأفة، وهي شدة القلب على إحلال الأمر بصاحبه. وليس ذلك في اللسان؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها). ومنه قوله تعالى:"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: 159] . ومنه قول النسوة لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى الغلظ خشونة الجانب. فهي ضد قوله تعالى:"واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" [الشعراء: 215] ."واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" [الإسراء: 24] . وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصلح والصفح."
الآية: 74 {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير}