فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 556

فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب للّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

هذه الحادثة تكشف عن دخيلة القوم. وسواء كانت هي أو شيء مثلها هو الذي تعنيه الآية , فإنه ليبدو عجيبا أن تنطوي صدور القوم على مثل هذه الخيانة. والنص يعجب هنا منهم:

(وما نقموا إلا أن أغناهم اللّه ورسوله من فضله) . .

فما من سيئة قدمها الإسلام لهم ينقمون عليه هذه النقمة من أجلها. . اللهم إلا أن يكون الغنى الذي غمرهم بعد الإسلام , والرخاء الذي أصابهم بسببه هو ما ينقمون!

ثم يعقب على هذا التعجيب من أمرهم , بعد كشف خبيئاتهم بالحكم الفاصل:

(فإن يتوبوا يك خيرًا لهم , وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة , وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) . .

بعد هذا كله يظل باب التوبة مفتوحًا على مصراعيه. فمن شاء لنفسه الخير فليدلف إلى الباب المفتوح. ومن أراد أن يمضي في طريقه الأعوج , فالعاقبة كذلك معروفة: العذاب الأليم في الدنيا والآخرة. وانعدام الناصر والمعين في هذه الأرض. . ولمن شاء أن يختار , وهو وحده الملوم:

(فإن يتوبوا يك خيرًا لهم , وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة , وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) . .

وقال الجصاص:

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ} قَالَ الْحَسَنُ:"أَكْثَرُ مَنْ كَانَ يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمُنَافِقُونَ , فَأُمِرَ أَنْ يَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ"وَقِيلَ: جِهَادُ الْمُنَافِقِينَ بِالْقَوْلِ وَجِهَادُ الْكُفَّارِ بِالْحَرْبِ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الْغِلْظَةِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَهْيٌ عَنْ مُقَارَنَتِهِمْ وَمُعَاشَرَتِهِمْ , وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"إذَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تُنْكِرُوا عَلَى الْفَاجِرِ فَالْقَوْهُ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ"وَ قوله تعالى: {فَخَانَتَاهُمَا} , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كَانَتَا مُنَافِقَتَيْنِ مَا زَنَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ"; وَكَانَتْ خِيَانَتُهُمَا أَنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ عليه السلام كَانَتْ تَقُولُ لِلنَّاسِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ , وَكَانَتْ امْرَأَةُ لُوطٍ عليه السلام تَدُلُّ عَلَى الضَّيْفِ. آخِرُ سُورَةِ التَّحْرِيمِ."

وفي المحلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت