فهرس الكتاب
فقال: «إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد قوي وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: أبو بكر العبسي قال قرأ عمر رضي الله عنه {إنما الصدقات للفقراء} قال: هم أهل الكتاب روى عنه عمر بن نافع سمعت أبي يقول ذلك {قلت} وهذا قول غريب جدًا بتقدير صحة الإسناد فإن أبا بكر هذا وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته لكنه في حكم المجهول, وأما المساكين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان, والتمرة والتمرتان قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال «الذي لا يجد غنى يغنيه, ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئًا» رواه الشيخان. وأما العاملون عليها فهم الجباة والسعاة يستحقون منه قسطا على ذلك ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث, أنه انطلق هو والفضل بن العباس يسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعملهما على الصدقة فقال: «إن الصدقة لا تحل لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لاَل محمد, إنما هي أوساخ الناس» . وأما المؤلفة قلوبهم فأقسام منهم من يعطى ليسلم, كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية من غنائم حنين, وقد كان شهدها مشركًا, قال: فلم يزل يعطيني حتى صار أحب الناس إلي بعد أن كان أبغض الناس إلي, كما قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا ابن المبارك, عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلي, فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي, ورواه مسلم والترمذي من حديث يونس عن الزهري به, ومنهم من يعطى ليحسن إسلامه ويثبت قلبه, كما أعطى يوم حنين أيضًا جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم مائة من الإبل, وقال «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم» . وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن عليًا بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية في تربتها من اليمن, فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس, وعيينة بن بدر, وعلقمة بن علاثة, وزيد الخير, وقال «أتألفهم» ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه, ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه, أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد, ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع, والله أعلم.
وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيه خلاف, فروي عن عمر وعامر والشعبي وجماعة: أنهم لا يعطون بعده لأن الله قد أعز الإسلام وأهله ومكن لهم في البلاد, وأذل لهم رقاب العباد, وقال آخرون: بل يعطون