فهرس الكتاب
قال قتادة في قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} الاَية. قال ذكر لنا أن رجلًا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقًا, لهم شر من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار, قال: فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره, فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال «ما حملك على الذي قلت؟» فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك, وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب, فأنزل الله الاَية. وقوله تعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله} الاَية, أي ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد الله عز وجل أي شاقه وحاربه وخالفه, وكان في حد والله ورسوله في حد {فأن له نار جهنم خالدًا فيها} أي مهانًا معذبًا, {وذلك الخزي العظيم} أي وهذا هو الذل العظيم والشقاء الكبير.
** يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُوَا إِنّ اللّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ
قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا, وهذه الاَية شبيهة بقوله تعالى: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} , وقال في هذه الاَية: {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم, كقوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ـ إلى قوله ـ ولتعرفنهم في لحن القول} الاَية, ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين.
** وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مّنْكُمْ نُعَذّبْ طَآئِفَةً بِأَنّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
قال أبو معشر المديني: عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة, وأجبننا عند اللقاء. فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ـ إلى قوله ـ كانوا مجرمين} وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الله بن وهب: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل