فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 556

قوله تعالى:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"قيل: في اللوح المحفوظ. وقيل: ما أخبرنا به في كتابه من أنا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى لنا، وإما أن نقتل فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا. والمعنى كل شيء بقضاء وقدر. وقد تقدم في"الأعراف"أن العلم والقدر والكتاب سواء."هو مولانا"أي ناصرنا. والتوكل تفويض الأمر إليه. وقراءة الجمهور"يصيبنا"نصب بلن. وحكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها. وقرأ طلحة بن مصرف"هل يصيبنا"وحكي عن أعين قاضي الري أنه قرأ (قل لن يصيبنا) بنون مشددة. وهذا لحن، لا يؤكد بالنون ما كان خبرا، ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز. قال الله تعالى:"هل يذهبن كيده ما يغيظ" [الحج: 15] .

الآية: 52 {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}

قوله تعالى:"قل هل تربصون بنا"والكوفيون يدغمون اللام في التاء. فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الإدغام، كما قال جل وعز:"التائبون" [التوبة: 112] لكثرة لام المعرفة في كلامهم ولا يجوز الإدغام في قوله:"قل تعالوا" [الأنعام: 151] لأن"قل"معتل، فلم يجمعوا عليه علتين. والتربص الانتظار. يقال: تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء. والحسنى تأنيث الأحسن. وواحد الحسنيين حسنى، والجمع الحسنى. ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا. لا يقال: رأيت امرأة حسنى. والمراد بالحسنيين الغنيمة والشهادة، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. واللفظ استفهام والمعنى توبيخ."ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده"أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم."أو بأيدينا"أي يؤذن لنا في قتالكم."فتربصوا"تهديد ووعيد. أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله.

الآية: 53 {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين}

قال ابن عباس: نزلت في الجد بن قيس إذ قال ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به. ولفظ"أنفقوا"أمر، ومعناه الشرط والجزاء. وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي بأو كما قال الشاعر:

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت

والمعنى إن أسأت أو أحسنت فنحن على ما تعرفين. ومعنى الآية: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم. ثم بين جل وعز لم لا يقبل منهم فقال:"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله" [التوبة: 54] فكان في هذا أدل دليل على أن أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة وجبر الكسير وإغاثة الملهوف لا يثاب عليها ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت