فهرس الكتاب
النار فأخرجته إلى ضحضاح). قيل له: لا يبعد أن يخفف عن الكافر بعض العذاب بما عمل من الخير، لكن مع انضمام شفاعة، كما جاء في أبي طالب. فأما غيره فقد أخبر التنزيل بقوله:"فما تنفعهم شفاعة الشافعين" [المدثر: 48] . وقال مخبرا عن الكافرين:"فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم" [الشعراء: 100، 101] . وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه) . من حديث العباس رضي الله عنه: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) ."إنكم كنتم قوما فاسقين"أي كافرين.
الآية: 54 {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}
قوله تعالى:"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم""أن"الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع. والمعنى: وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ الكوفيون"أن يقبل منهم"بالياء، لأن النفقات والإنفاق واحد."ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى"قال ابن عباس: إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل، وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابا ولا يخشى في تركها عقابا. فالنفاق يورث الكسل في العبادة لا محالة. وقد تقدم في"النساء"القول في هذا كله. وقد ذكرنا هناك حديث العلاء موعبا. والحمد لله."ولا ينفقون إلا وهم كارهون"لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما وإذا كان الأمر كذلك فهي غير متقبلة ولا مثاب عليها حسب ما تقدم.
الآية: 55 {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون}
أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تمل إليه فإنه استدراج"إنما يريد الله ليعذبهم بها"قال الحسن: المعنى بإخراج الزكاة والإنفاق في سبيل الله. وهذا اختيار الطبري. وقال ابن عباس وقتادة: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما بريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وهذا قول أكثر أهل العربية، ذكره النحاس. وقيل: يعذبهم بالتعب في الجمع. وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير، وهو حسن. وقيل: المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا لأنهم منافقون، فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون."وتزهق أنفسهم وهم كافرون"نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين، سبق بذلك القضاء.
الآية: 56 {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون}