فهرس الكتاب
(وفي الرقاب) . . ذلك حين كان الرق نظامًا عالميًا , تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم. ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق. . وهذا السهم كان يستخدم في إعانة من يكاتب سيده على الحرية في نظير مبلغ يؤديه له , ليحصل على حريتهبمساعدة قسطه من الزكاة. أو بشراء رقيق وإعتاقهم بمعرفة الدولة من هذا المال.
(والغارمين) . . وهم المدينون في غير معصية. يعطون من الزكاة ليوفوا ديونهم , بدلًا من إعلان إفلاسهم كما تصنع الحضارة المادية بالمدينين من التجار مهما تكن الأسباب! فالإسلام نظام تكافلي , لا يسقط فيه الشريف , ولا يضيع فيه الأمين , ولا يأكل الناس بعضهم بعضًا في صورة قوانين نظامية , كما يقع في شرائع الأرض أو شرائع الغاب!
(وفي سبيل اللّه) . . وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة , تحقق كلمة اللّه.
(وابن السبيل) . . وهو المسافر المنقطع عن ماله , ولو كان غنيًا في بلده.
هذه هي الزكاة التي يتقول عليها المتقولون في هذا الزمان , ويلمزونها بأنها نظام تسول وإحسان. . هذه هي فريضة اجتماعية , تؤدى في صورة عبادة إسلامية. ذلك ليطهر اللّه بها القلوب من الشح ; وليجعلها وشيجة تراحم وتضامن بين أفراد الأمة المسلمة , تندّي جو الحياة الإنسانية , وتمسح على جراح البشرية ; وتحقق في الوقت ذاته التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي في أوسع الحدود. وتبقى لها صفة العبادة التي تربط بين القلب البشري وخالقه , كما تربط بينه وبين الناس:
(فريضة من اللّه) الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية , ويدبر أمرها بالحكمة:
(واللّه عليم حكيم) .
وبعد بيان قواعد الصدقات , التي يرجع إليها التوزيع والتقسيم. ذلك البيان الذي يكشف عن جهل الذين يلمزون الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوق سوء أدبهم حين يلمزون الرسول الأمين. بعد هذا يمضي السياق يعرض صنوف المنافقين , وما يقولون وما يفعلون:
ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن. قل: إذن خير لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين , ورحمة للذين آمنوا منكم , والذين يؤذون رسول اللّه لهم عذاب أليم. يحلفون باللّه لكم ليرضوكم , واللّه ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين. ألم يعلموا أنه من يحادد اللّه ورسوله فان له نار جهنم خالدًا فيها. ذلك الخزي العظيم. يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم. قل: استهزئوا إن اللّه مخرج ما تحذرون. ولئن سألتهم