فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 556

أفي السلم أعيار أجفاء وغلظة وفي الحرب أشباه النساء الفوارك؟

وقال تعالى في الاَية الأخرى {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة, فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم} الاَية, وقوله {وطبع على قلوبهم} أي بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله {فهم لا يفقهون} أي لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه.

ويقول القرطبي رحمه الله:

الآية: 81 {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون}

قوله تعالى:"فرح المخلفون بمقعدهم"أي بقعودهم. قعد قعودا ومقعدا؛ أي جلس. وأقعده غيره؛ عن الجوهري. والمخلف المتروك؛ أي خلفهم الله وثبطهم، أو خلفهم رسول الله والمؤمنون لما علموا تثاقلهم عن الجهاد؛ قولان، وكان هذا في غزوة تبوك."خلاف رسول الله"مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدرا. والخلاف المخالفة. ومن قرأ"خلف رسول الله"أراد التأخر عن الجهاد."وقالوا لا تنفروا في الحر"أي قال بعضهم لبعض ذلك."قل نار جهنم"قل لهم يا محمد نار جهنم."أشد حرا لو كانوا يفقهون"ابتداء وخبر."حرا"نصب على البيان؛ أي من ترك أمر الله تعرض لتلك النار.

الآية: 82 {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون}

قوله تعالى:"فليضحكوا قليلا"أمر، معناه معنى التهديد وليس أمرا والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها. قال الحسن:"فليضحكوا قليلا"في الدنيا"وليبكوا كثيرا"في جهنم. وقيل: هو أمر بمعنى الخبر. أي إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا."جزاء"مفعول من أجله؛ أي للجزاء.

من الناس من كان لا يضحك اهتماما بنفسه وفساد حاله في اعتقاده من شدة الخوف، وإن كان عبدا صالحا. قال صلى الله عليه وسلم: (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى لوددت أني كنت شجرة تعضد) خرجه الترمذي. وكان الحسن البصري رضي الله عنه ممن قد غلب عليه الحزن فكان لا يضحك. وكان ابن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول: الله أضحك وأبكى. وكان الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت