فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 556

يتمنون هذه الأمنيات المضحكة , مع أنهم قاعدون , بعيدون عن المعركة , لا يتعرضون لها مباشرة ; إنما هو الخوف من بعيد! والفزع والهلع من بعيد! (ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا) . .

وبهذا الخط ينتهي رسم الصورة. صورة ذلك النموذج الذي كان عائشا في الجماعة الإسلامية الناشئة في المدينة ; والذي ما يزال يتكرر في كل جيل وكل قبيل. بنفس الملامح , وذات السمات. . ينتهي رسم الصورة وقد تركت في النفوس الاحتقار لهذا النموذج , والسخرية منه , والابتعاد عنه , وهو انه على الله وعلى الناس.

وقال ابن حزم في المحلى مبينا صفات المنافقين:

77 -مَسْأَلَةٌ: مَنْ اعْتَقَدَ الإِيمَانَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ بِلِسَانِهِ دُونَ تَقِيَّةٍ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ , وَمَنْ نَطَقَ بِهِ دُونَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: إنَّهُمْ يَعْلَمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يَعْلَمُونَ أَبْنَاءَهُمْ.

وَقَالَ تَعَالَى وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا

وَقَالَ تَعَالَى إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنَّك لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ

219 -مَسْأَلَةٌ: مَنْ الْمُنَافِقِينَ , وَالْمُرْتَدِّينَ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَرَفَ الْمُنَافِقِينَ , وَعَرَفَ أَنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ وَوَاجَهَهُ رَجُلٌ بِالتَّجْوِيرِ , وَأَنَّهُ يُقَسِّمُ قِسْمَةً لاَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَهَذِهِ رِدَّةٌ صَحِيحَةٌ فَلَمْ يَقْتُلْهُ. قَالُوا: فَصَحَّ أَنْ لاَ قَتْلَ عَلَى مُرْتَدٍّ , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَتْلٌ لاََنْفَذَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ إلَى قوله تعالى فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ.

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ , وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَاكِرُونَ كُلَّ آيَةٍ تَعَلَّقَ بِهَا مُتَعَلَّقٌ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَّفَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ , وَمُبِينُونَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَايِيدِهِ أَنَّهُمْ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ قَطُّ عليه السلام. وَقِسْمٌ آخَرُ افْتَضَحُوا , فَعَرَّفَهُمْ فَلاَذُوا بِالتَّوْبَةِ , وَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ عليه السلام أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ أَوْ صَادِقُونَ فِي تَوْبَتِهِمْ فَقَطْ. فَإِذَا بَيَّنَّا هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى بَطَلَ قَوْلُ مَنْ احْتَجَّ بِأَمْرِ الْمُنَافِقِينَ فِي أَنَّهُ لاَ قَتْلَ عَلَى مُرْتَدٍّ , وَبَقِيَ قَوْلُ: مَنْ رَأَى الْقَتْلَ بِالتَّوْبَةِ.

وَأَمَّا إنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ , وَالْبُرْهَانُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ , فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت