فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 556

فَصَحَّ أَنَّ النَّهْيَ، عَنِ الأَسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ نَزَلَ بِمَكَّةَ بِلاَ شَكٍّ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ عليه السلام لَمْ يُوقِنْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ مُشْرِكٌ وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّهُ مُشْرِكٌ لَمَا صَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا , وَلاَ اسْتَغْفَرَ لَهُ ,

وَكَذَلِكَ تَعْدِيدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَقَالاَتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ: لاَ , وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ كَافِرًا لَصَرَّحَ بِذَلِكَ , وَقَصَدَ إلَيْهِ , وَلَمْ يُطَوِّلْ بِغَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ شَكَّ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَجَابِرٌ , وَتَعَجَّبَ عُمَرُ مِنْ مُعَارَضَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلاَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , وَإِقْرَارِهِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْرَفُ مِنْهُ. وَالرَّابِعُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَهَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ وَالأَسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَقَطْ , وَلَمْ يَنْهَ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَنْ ذَلِكَ , وَهَذَا لاَ نُنْكِرُهُ , فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لاَ يُتْرَكُ لَهُ وَفَاءٌ وَيَامُرُ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ. فَصَحَّ يَقِينًا بِهَذَا أَنَّ مَعْنَى الآيَاتِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , وَعَلِمَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ عليه السلام وَالْمُسْلِمُونَ. ثُمَّ تَابُوا فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ , فَمِنْهُمْ مِنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَاطِنَهُ كَظَاهِرِهِ فِي التَّوْبَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَاطِنَهُ خِلاَفُ ظَاهِرِهِ , وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ عليه السلام، وَلاَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَالَ تَعَالَى فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ إلَى قوله تعالى وَهُمْ كَافِرُونَ. قَالَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ الآيَةَ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمْ أَتَوْا كَبِيرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ كَانُوا بِهَا عُصَاةً فَاسِقِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ بِأَعْيَانِهِمْ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ. وَبَيَّنَ تَعَالَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُنَالِكَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ هَاهُنَا , فَقَالَ تَعَالَى سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ إلَى قوله تعالى عَذَابًا أَلِيمًا فَنَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ الْمُخَلَّفِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا , وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَاَلَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ تُعْجِبَهُ أَمْوَالَهُمْ، وَلاَ أَوْلاَدَهُمْ , وَأَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ أَنَّهُمْ مَقْبُولَةٌ تَوْبَتُهُمْ إنْ تَابُوا فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِمْ , وَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ بَاطِنَهُمْ: أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَحِيحَ التَّوْبَةِ مُطِيعًا إذَا دُعِيَ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْجِهَادِ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا , وَأَنَّ مَنْ تَوَلَّى عَذَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَذَابًا أَلِيمًا. فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ تَابُوا فَقَبِلَ تَوْبَتَهُمْ , وَلَمْ يَعْرِفْ عليه السلام بَعْدَ التَّوْبَةِ مَنْ مِنْهُمْ الصَّادِقُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ , وَلاَ مَنْ مِنْهُمْ الْكُفْرُ فِي بَاطِنِ مُعْتَقَدِهِ , وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لاَ يَجُوزُ غَيْرُهُ بِشَهَادَةِ النُّصُوصِ , كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَالَ تَعَالَى وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاَللَّهِ إلَى قوله تعالى فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ

قال أبو محمد رحمه الله: فَهَذِهِ نَصُّ الآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَيْضًا وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهَا ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت