فهرس الكتاب
قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذَا أَيْضًا مُمْكِنٌ أَنْ يَقُولَهُ يَهُودٌ , وَمُمْكِنٌ أَنْ يَقُولَهُ أَيْضًا قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَوَرًا وَجُبْنًا , وَإِذْ كُلُّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ فَلاَ يَجُوزُ الْقَطْعُ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الآيَةِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ.
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ إلَى قوله تعالى وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا فَإِنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ نَزَلَ فِي بَنِي حَارِثَةَ , وَبَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ الأَفَاضِلُ الْبَدْرِيُّونَ الأُُحُدِيُّونَ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ وَهْلَةً فِي اسْتِئْذَانِهِمْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ , وَقَوْلُهُمْ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَفِيهِمَا نَزَلَتْ إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا. كَمَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا قَالَ جَابِرٌ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلَمَةَ. قَالَ جَابِرٌ: وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ لقوله تعالى وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا
قال أبو محمد رحمه الله: مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَةِ أَنَّ هَذَا كُفْرٌ أَصْلًا , فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ تَعَالَى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ إلَى قوله تعالى وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.
قال أبو محمد رحمه الله: فَهَذِهِ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَكِنَّهَا صِفَةٌ يَعْرِفُهَا مِنْ نَفْسِهِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ هَذِهِ الآيَةَ , إِلاَّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَهَا بِيَسِيرٍ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ بَيَانٌ جَلِيٌّ عَلَى بَسْطِ التَّوْبَةِ لَهُمْ , وَكُلُّ هَؤُلاَءِ بِلاَ خِلاَفٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الأُُمَّةِ مُعْتَرِفٌ بِالإِسْلاَمِ , لاَئِذٌ بِالتَّوْبَةِ فِيمَا صَحَّ عَلَيْهِمْ , مِنْ قَوْلٍ يَكُونُ كُفْرًا وَمَعْصِيَةً. فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , وَيَعْرِفُ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ الْكُفْرَ فِي بَاطِنِهِمْ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إلَى قوله تعالى وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا
قال أبو محمد رحمه الله: قَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي قوله تعالى، وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ.
وَقَالَ تَعَالَى وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا لاَ يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْكَافِرِينَ وَإِصْغَارِهِمْ وَدُعَائِهِمْ إلَى الإِسْلاَمِ وَلَكِنْ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ,
وَقَالَ تَعَالَى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إلَى قوله تعالى وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا