فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 556

سئل يوم النحر عن أشياء، فما يسأل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم الأمور بعضها قبل بعض وأشباهها إلا قال فيها: (أفعل ولا حرج) .

قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين، وليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى؛ ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج.

قوله تعالى:"ملة أبيكم"قال الزجاج: المعنى اتبعوا ملة أبيكم. الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف؛ كأنه قال كملة. وقيل: المعنى وافعلوا الخير فعل أبيكم، فأقام الفعل مقام الملة. وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة. وقيل: الخطاب لجميع المسلمين، وإن لم يكن الكل من ولده؛ لأن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد."هو سماكم المسلمين من قبل"قال ابن زيد والحسن:"هو"راجع إلى إبراهيم؛ والمعنى: هو سماكم المسلمين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم."وفي هذا"أي وفي حكمه أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فهو مسلم. قال ابن زيد: وهو معنى قوله:"ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك" [البقرة: 128] . قال النحاس: وهذا القول مخالف لقول عظماء الأمة. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (سماكم الله عز وجل المسلمين من قبل، أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن) ؛ قال مجاهد وغيره."ليكون الرسول شهيدا عليكم"أي بتبليغه إياكم."وتكونوا شهداء على الناس"أن رسلهم قد بلغتهم؛ كما تقدم في"البقرة"."فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير"تقدم مستوفى والحمد لله.

ويقول السيد رحمه الله:

الدرس السابع:77 - 78 وظيفة الأمة المسلمة

والآن وقد كشف عما في منسك المشركين من سخف وضعف ; وعما في عبادتهم من قصور وجهل. . الآن يتوجه بالخطاب إلى الأمة المسلمة , لتنهض بتكاليف دعوتها , وتستقيم على نهجها العريق القويم:

(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا , واعبدوا ربكم , وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ; وما جعل عليكم في الدين من حرج , ملة أبيكم إبراهيم. هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم , وتكونوا شهداء على الناس. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة , واعتصموا بالله هو مولاكم , فنعم المولى ونعم النصير) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت