فهرس الكتاب
إلَّا وَجُلُّ شَعْرِي قَدْ ذَهَبَ بِالْمُوسَى , فَقُلْت: دَمٌ عَلَى دَمٍ , لَا يَلْزَمُ , وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطَ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ. وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ , فَهُوَ الْمَعْقُولُ.
وفي إعلام الموقعين:
فَصْلٌ: [عَوْدٌ إلَى أَدِلَّةِ اتِّبَاعِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ] الْوَجْهُ الثَّانِي: قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} هَذَا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ , عَلَى سَبِيلِ الرِّضَاءِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ , وَالثَّنَاءِ عَلَى قَائِلِهَا , وَالْإِقْرَارِ لَهُ عَلَيْهَا , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْأَلْنَا أَجْرًا , وَهُمْ مُهْتَدُونَ , بِدَلِيلِ قوله تعالى خِطَابًا لَهُمْ: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وَ"لَعَلَّ"مِنْ اللَّهِ وَاجِبٌ وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْك حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} وقوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ} وقوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَجَاهَدَ إمَّا بِيَدِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ , فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ هَدَاهُمْ , وَكُلُّ مَنْ هَدَاهُ فَهُوَ مُهْتَدٍ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ بِالْآيَةِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ} وَكُلٌّ مِنْ الصَّحَابَةِ مُنِيبٌ إلَى اللَّهِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُ سَبِيلِهِ , وَأَقْوَالُهُ وَاعْتِقَادَاتُهُ مِنْ أَكْبَرِ سَبِيلِهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ مُنِيبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ هَدَاهُمْ وَقَدْ قَالَ: {وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ يَدْعُو إلَى اللَّهِ , وَمَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ ; لقوله تعالى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ الْجِنِّ وَرَضِيَهُ: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} وَلِأَنَّ مَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَقَدْ دَعَا إلَى الْحَقِّ عَالِمًا بِهِ , وَالدُّعَاءُ إلَى أَحْكَامِ اللَّهِ دُعَاءٌ إلَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَإِذًا فَالصَّحَابَةُ رضوان الله عليهم قَدْ اتَّبَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ إذَا دَعَوْا إلَى اللَّهِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: قوله تعالى {قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قوله تعالى {: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وَحَقِيقَةُ الِاصْطِفَاءِ: افْتِعَالٌ مِنْ التَّصْفِيَةِ , فَيَكُونُ قَدْ صَفَّاهُمْ مِنْ الْأَكْدَارِ , وَالْخَطَأُ مِنْ الْأَكْدَارِ , فَيَكُونُونَ مُصَفَّيْنِ مِنْهُ , وَلَا يُنْتَقَضُ هَذَا بِمَا إذَا اخْتَلَفُوا لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَعْدُهُمْ , فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ كَدَرًا ; لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ الْكَدَرَ , وَبَيَانَهُ يُزِيلُ كَوْنَهُ كَدَرًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ فَلَوْ كَانَ قَوْلًا بَاطِلًا , وَلَمْ يَرُدَّهُ رَادٌّ لَكَانَ حَقِيقَةَ الْكَدَرِ , وَهَذَا لِأَنَّ خِلَافَ بَعْضِهِمْ