فهرس الكتاب
وَالْجِهَادُ الْقِتَالُ مَعَ الْعَدُوِّ كَالْمُجَاهَدَةِ , قَالَ تَعَالَى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} . وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ , وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ} . يُقَالُ: جَاهَدَ الْعَدُوُّ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا إذَا قَاتَلَهُ. وَحَقِيقَةُ الْجِهَادِ كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ: الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي مُدَافَعَةِ الْعَدُوِّ بِالْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ. أَوْ مَا أَطَاقَ مِنْ شَيْءٍ , وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ الظَّاهِرِ , وَالشَّيْطَانِ , وَالنَّفْسِ. وَتَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ فِي قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْجِهَادُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقَلْبِ كَالْعَزْمِ عَلَيْهِ , أَوْ بِالدَّعْوَةِ إلَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ , أَوْ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْمُبْطِلِ , أَوْ بِبَيَانِ الْحَقِّ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ , أَوْ بِالرَّايِ وَالتَّدْبِيرِ فِيمَا فِيهِ نَفْعُ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ بِالْقِتَالِ بِنَفْسِهِ. فَيَجِبُ الْجِهَادُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ. قَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَمِنْهُ هَجْوُ الْكُفَّارِ. كَمَا كَانَ حَسَّانُ رضي الله عنه يَهْجُو أَعْدَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَالْجِهَادُ اصْطِلَاحًا: قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ بَعْدَ دَعْوَتِهِ لِلْإِسْلَامِ وَإِبَائِهِ , إعْلَاءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - (السِّيَرُ) : 2 - السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ فِعْلَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ السِّيَرِ. وَقَدْ غَلَبَتْ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الطَّرَائِقِ الْمَامُورِ بِهَا فِي غَزْوِ الْكُفَّارِ , وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا , كَغَلَبَةِ لَفْظِ (الْمَنَاسِكِ) عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ. وَقَدْ سُمِّيَتْ الْمَغَازِي سِيَرًا ; لِأَنَّ أَوَّلَ أُمُورِهَا السَّيْرُ إلَى الْعَدُوِّ , وَالْمُرَادُ بِهَا سَيْرُ الْإِمَامِ وَمُعَامَلَاتُهُ مَعَ الْغُزَاةِ , وَالْأَنْصَارِ , وَمَنْعُ الْعُدَاةِ وَالْكُفَّارِ. ب - (الْغَزْوُ) : 3 - الْغَزْوُ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ , يُقَالُ: مَا مَغْزَاك مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ مَا مَطْلَبُك , وَسُمِّيَ الْغَازِي , غَازِيًا لِطَلَبِهِ الْغَزْوَ. وَيُعْرَفُ كِتَابُ الْجِهَادِ فِي غَيْرِ كُتُبِ الْفِقْهِ بِكِتَابِ الْمَغَازِي , وَهُوَ أَيْضًا أَعَمُّ ; لِأَنَّهُ جَمْعُ مَغْزَاةٍ مَصْدَرٌ لِغَزَا , إنْزَالًا عَلَى الْوَحْدَةِ , وَالْقِيَاسُ غَزْوٌ , وَغَزْوَةٌ لِلْوَحْدَةِ , كَضَرْبَةٍ وَضَرْبٍ , وَهُمْ قَصْدُ الْعَدُوِّ لِلْقِتَالِ , خُصَّ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ. ج - (الرِّبَاطُ) : 4 - الرِّبَاطُ هُوَ الْإِقَامَةُ فِي مَكَان لَيْسَ وَرَاءَهُ إسْلَامٌ , وَيُتَوَقَّعُ هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ لِقَصْدِ دَفْعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالرِّبَاطُ تَأَهُّبٌ لِلْجِهَادِ , وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ , وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ , وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ , وَأَمِنَ الْفَتَّانَ} . وَلِتَفْصِيلِ ذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى مُصْطَلَحِ: (رِبَاطٌ) .
-من جاهد فلنفسه قال تعالى:
{وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (6) سورة العنكبوت
يقول ابن كثير رحمه الله: