فهرس الكتاب
وقوله تعالى {وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} {إنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} وَأَمَّا ثَلَاثَةُ الثَّوَابِ فَأَحَدُهَا الْأُمُورُ الْمُسْتَلَذَّاتُ كَمَا فِي الْجَنَّاتِ مِنْ الْمَاكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَغَيْرِهِمَا وَثَانِيهَا تَيْسِيرُ الطَّاعَاتِ فَيَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ مَثُوبَتَانِ فَقَدْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ الْيُسْرَى مُسَبَّبَةً عَنْ الْإِعْطَاءِ وَمَا مَعَهُ فِي قوله تعالى {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} وَقَالَ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَثَالِثُهَا تَعْسِيرُ الْمَعَاصِي عَلَيْهِ وَصَرْفُهَا عَنْهُ وَكَانَ نِسْيَانُ الْإِنْسَانِ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ فَيُحْرَمُ ثَوَابَهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ سِيَّمَا وَكَلِمَاتُ الْأَذَانِ طَيِّبَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتُوجِبُ لِقَائِلِهَا ثَوَابًا سَرْمَدِيًّا خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمُصِيبَةُ فَوَاتِ ثَوَابِهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْ مَعَاصٍ سَابِقَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ قَالَ تَعَالَى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ رحمه الله فِيمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْجَلَّابُ وَالتَّهْذِيبُ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُ هُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ الِاسْتِغْفَارُ لِأَجْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مِنْ ذُنُوبٍ سَالِفَةٍ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ يُشْرَعُ فِي تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ وَظَهَرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ هُوَ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ فِي تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ لِأَجْلِهَا مُطَابَقَةٌ وَفِي تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ لِأَجْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ لَا أَنَّهُ لَهَا مُطَابَقَةٌ وَبِهِ يَنْحَلُّ كُلُّ إشْكَالٍ يَرِدُ عَلَى مَا وَقَعَ لِلْعُلَمَاءِ مِنْ ذِكْرِ الِاسْتِغْفَارِ عَنْ تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
وفي بريقة محمودية:
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَمِنْ آفَاتِ الْعُجْبِ أَنَّهُ يَحْجُبَ عَنْ التَّوْفِيقِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ أَسْرَعُ مِنْهُ إلَى الْهَلَاكِ قَالَ عِيسَى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ كَمْ مِنْ سِرَاجٍ قَدْ أَطْفَأَتْهُ الرِّيحُ وَكَمْ مِنْ عَابِدٍ أَفْسَدَهُ الْعُجْبُ , وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالْكَفَّارَاتُ فَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ فِي شَدَائِدِ الْبَرْدِ وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ , وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ مَنْ عَرَفْته أَوْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ صَلَاةُ التَّهَجُّدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَالَ غَفْلَةِ النَّاسِ وَاسْتِغْرَاقِهِمْ فِي لَذَّةِ النَّوْمِ وَذَلِكَ وَقْتَ الصَّفَاءِ وَتَنَزُّلَاتِ غَيْثِ الرَّحْمَةِ وَإِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَرْمُوزٌ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ رِوَايَةً عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما فَتَرْتِيبُ الْبَزَّارِ عَلَى رِوَايَةِ الْمُغَايَرَةِ لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الْعَلَائِيِّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ